فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 868

ثانيًا: الوحي ليس دينًا:

من المعلوم بداهة أن المقدمة إذا كانت باطلة فلابد أن تكون النتيجة باطلة تبعًا لذلك .. ولما كانت العلمانية هي أساس الوحي حسب زعم حنفي .. فالنتيجة أن الوحي ليس دينًا وهذا ما سنجده في الفقرة التالية: (يثار بيننا الجدل عن الحكومة الدينية خلافة أم علمانية؟ وتتصارع الأهواء وتتضارب الغايات دون أن يحاول أحد تحليل الواقع الذي يمكنه أن يبدد كل هذا الجدل، فالواقع لا يوصف بما هو أقل منه كما أن له بناءه المثالي في الوحي، والوحي ليس دينًا بل هو البناء المثالي للعالم) [1]

فالكاتب يفترض أن هناك جدالًا قائمًا يصوره له خياله الفلسفي! فمن هؤلاء العلماء الثقات الذي أثاروا الجدل وتساءلوا عن الحكومة الدينية سواء كانت خلافة أم علمانية؟!! فهذا التساؤل لم يدر إلا في خلد حسن حنفي ومن يحذو حذوه! أما العلماء الربانيون فإنهم لم يثيروا مثل هذا الجدل وطبيعة المنظومة الإسلامية.

ثالثًا: طعنه في آيات التحريم:

يعتبر حسن حنفي أن من أسباب فشل تغيير الواقع بالقديم -أي القرآن- هو الاهتمام بتحريم المحرمات وفي ذلك يقول: (البداية بالمحرمات، والتشديد في العقوبات، وإصدار قوائم للممنوعات، وجعل السلوك الإنساني تحقيقًا للنواهي دون ذكر للمباحات التي يمكن أن يتصل من خلالها بالطبيعة، وجعل العالم مواطن للشبهات لا يجوز للإنسان أن يحوم حولها خشية التردي فيها، هذا كله يمنع الثقة بين الإنسان والعالم، ويضع في الإنسان الخوف بدل الشجاعة، والإحجام بدل الإقدام، ويجعل الإنسان متشككًا في سلوكه، متهمًا لنفسه، نادمًا على ما فعل مما يرسخ في نفسه الإحساس بالذنب الناتج عن الاقتراب من التابو أو مجرد التفكير فيه، والوعي

(1) السابق ص101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت