فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 868

كان الدكتور هاني السباعي قد وصل إلى بريطانيا في 6 (مايو) 1994 وقدّم طلباً للحصول على حق اللجوء السياسي بسبب تعرّضه للتعذيب الرهيب على أيدي أجهزة الأمن المصرية بسبب علاقته بـ"الإخوان المسلمين"وعمله محامياً يدافع عن ناشطين إسلاميين. وقد مُنح اذناً مؤقتا بالدخول إلى بريطانيا, لكن طلبه اللجوء احتاج إلى أربع سنوات ليُبت فيه ويُرفض (في 23 كانون الثاني/ ديسمبر 1998) . وقالت وزارة الداخلية انه يستحق ربما الحصول على اللجوء, لكنها بررت رفضها منحه إياه بأن نشاطاته تتعارض مع أهداف الأمم المتحدة ومبادئها بسبب تورطه في"نشاطات إرهابية"مزعومة. وبنى وزير الداخلية قراره هذا على تقدير أجهزة الأمن البريطانية انه"عنصر رفيع المستوى في جماعة الجهاد"وان"نشاطاته لمصلحة الجماعة"تتضمن على الأرجح تسهيل وصول عناصرها إلى بريطانيا وتسهيل سفرهم.

في 23 أيلول 1998 اعتقلت شرطة مكافحة الإرهاب"بناء على قانون مكافحة الإرهاب"السباعي مع ثلاثة مصريين آخرين, وفي 27 أيلول أُفرج عنه لكن أعيد اعتقاله بناء على قرار وزير الداخلية جاك سترو (قبل إن يعين وزيراً للخارجية) الذي رأى إن الأمن القومي البريطاني يتطلب احتجازه في انتظار البت في طلبه الحصول على اللجوء السياسي.

ومنذ اللحظة الأولى لاعتقاله في سبتمبر 1998, كما تنشر مجلة الوسط في 24 - 11 - 2004 كان رأي وزير الداخلية إن يتم ترحيله إلى مصر أو بلد آخر كونه يشكل تهديداً للأمن الوطني البريطاني. لكن في 14 يناير 1999 أُبلغ وزير الداخلية من مستشاريه انه ليست هناك دولة ثالثة يمكن ترحيل السباعي إليها, وأن فكرة إبعاده إلى مصر يجب إن تُدرس. إلا أن الانطباع كان منذ البداية أنه لا يمكن إبعاده إلى مصر سوى بعد الحصول على تعهدات من حكومتها بأنه لن يتم تعذيبه أو إساءة معاملته إذا أُعيد, خصوصاً في ظل تقارير منظمات دولية تنتقد سلوك مصر في مجال حقوق الإنسان.

وفي 21 كانون الثاني 1999 كتب المسئول البارز في وزارة الخارجية البريطانية جون غرانت إلى وزارة الداخلية يثير قضية الحصول على ضمانات من مصر بعدم تعذيب الأربعة إذا رُحّلوا, مشيراً في الوقت ذاته إلى إن القضاء قد يرفض في النهاية هذه الضمانات ويرفض طلب الترحيل. وقال إن وزارة الداخلية يمكنها إن تقدم تصوراً لطبيعة الضمانات التي يمكن طلبها من مصر والتي يمكن إن تُقنع القضاء بقبول طلب التسليم وتتوافق في الوقت ذاته مع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وفي 5 شباط (فبراير) 1999 كتبت ماري ستاثام, المسئولة في وزارة الداخلية, مذكرة إلى محام تستشيره في مجال الضمانات التي يمكن طلبها من مصر ويمكن عرضها أمام القضاء. كذلك كتبت وزارة الداخلية, في 19 شباط, رسالة تستشير فيها هيئة قضائية تابعة للحكومة عن الضمانات التي يمكن طلبها من القاهرة.

وفي 2 آذار (مارس) , قدم السباعي طلباً إلى القضاء قال فيه إن أي ضمانات تقدمها مصر تكون"بلا قيمة", وانه يجب الإفراج عنه. لكن القاضي أرجأ النظر في الطلب حتى 12 آذار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت