فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 868

ثالثا: أما الاستدلال بفتوى الحسن بن زياد فقد ذكرنا أن السرخسي قال إن الحسن بن زياد قد ندم ومن ثم فلا حجة لمن يتمسك بهذه الفتوى في جواز ضرب المتهم إذا كان معروفًا بالفساد.

ومن ثم فإننا نميل إلى عدم ضرب المتهم حتى وإن كان من أرباب السوابق فرغم أن هناك صنفًا من المتهمين من ذوي السوابق والمسجلين خطر على الأمن إلا أنهم المشجب الأسهل لدى أجهزة الأمن لتعليق أي تهمة ونسبتها إليهم. وكما يقول بيكاريا:"أما التعذيب فيجب عدم الالتجاء إليه إطلاقًا، فالمذنب الذي تعود على الألم قد يحتمله في تجلد وتفترض براءته، في حين يكره الألم بريئًا مرهف الأعصاب على الاعتراف بأي شئ فيحكم بأنه مذنب" [1] كما أن التعويل على إقرار المتهم المكره قد يسول لبعض ضعاف النفوس من رجال الشرطة والمخابرات أن يلجأوا إلى وسائل لتعذيب المتهم حتى يقر بالمعلومات التي يريدها ضابط الأمن. لذلك فإن إعمال مبدأ سد الذرائع ضروري في إبطال أي إقرار يصدر عن المتهم نتيجة الإكراه لأن الغاية لا تبرر الوسيلة ولا يبنى صحيح على باطل.

-خداع المتهم:

قلنا ـ حسب الرأي الذي رجحناه ـ إنه لا يجوز ضرب المتهم أو تعذيبه حتى يقر، وإن إقراره لا يعتد به ولا يعول عليه. لكن هل ينطبق هذا الحكم على الاحتيال على المتهم وخداعه ليقر بما هو منسوب إليه؟

هناك رأيان في الفقه الجنائي الإسلامي:

الرأي الأول: يجيز التحايل على المتهم:

يرى جواز التحايل على المتهم ليقر بالحق ويعترف به دون ضرب أو تعذيب له بأي نوع من أنواع التعذيب، وإلى هذا ذهب ابن حزم الظاهري واستدل على ذلك:

(1) :"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف اليهودي الذي ادعت الجارية التي رض رأسها ـ فسيق إليه فلم يزل به ـ عليه السلام ـ حتى اعترف فأقاد منه" [2]

(1) ول ديورانت: قصة الحضارة/ترجمة فؤاد أندراوس مراجعة على أدهم/دار الجيل/بيروت/مج39 - 40/ج40ص178.

(2) ابن حزم: المحلى ـ ج12 ـ ص40. يشير ابن حزم إلى حديث الجارية رقم 2413 الذي رواه البخاري في صحيحه:"عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَاسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ أَفُلاَنٌ، أَفُلاَنٌ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ فَأَوْمَتْ بِرَاسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِىُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَرُضَّ رَاسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ".. ونفس الحديث مذكور أيضًا في صحيح البخاري برقم 2746:"عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ يَهُوِدِيًّا رَضَّ رَاسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا مَنْ فَعَلَ بِكِ، أَفُلاَنٌ أَوْ فُلاَنٌ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَاسِهَا، فَجِىءَ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَرُضَّ رَاسُهُ بِالْحِجَارَةِ"ونفس الحديث أيضًا برقم 6876 في صحيح البخاري:"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَاسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا أَفُلاَنٌ أَوْ فُلاَنٌ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ، فَأُتِىَ بِهِ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ، فَرُضَّ رَاسُهُ بِالْحِجَارَةِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت