عام المجاعة [1] ، لقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173] ، ولما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال:"لا قطع في عام سنة". [2]
قال ابن القيم:"هذا محض القياس، ومقتضى قواعد الشرع؛ فإن السنة إذا كانت سنة مجاعة وشدة غلب على الناس الحاجة والضرورة، فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسد به رمقه، ويجب على صاحب المال بذل ذلك له، إما بالثمن أو مجانا، على الخلاف في ذلك؛ والصحيح وجوب بذله مجانا؛ لوجوب المواساة وإحياء النفوس مع القدرة على ذلك والإيثار بالفضل مع ضرورة المحتاج، وهذه شبهة قوية تدرأ القطع عن المحتاج، وهي أقوى من كثير من الشبهات التي يذكرها كثير من الفقهاء" [3]
(1) السرخسي: المبسوط،9/ 140،البهوتي: كشاف القناع،6/ 143،ابن قدامة: المغني،10/ 288،ابن حزم، المحلى،11/ 343
(2) الألباني: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (8/ 80) ،وقال عنه: ضعيف.
(3) ابن القيم: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين بن قيم الجوزية (المتوفى: 751 هـ) ، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية - ييروت، الطبعة الأولى، 1411 هـ - 1991 م، (3/ 17)