فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 43

فيه، أما من نشأ في بلاد غير إسلامية فيقبل منه الادعاء بالجهل إذا ثبت أنه يجهل حقيقة تحريم الشرب، ويرى مالك جواز الاحتجاج بجهل العقوبة [1] .

قال الرملي:"من جهل كونه خمرا فشربها ظانًا إباحتها لم يحد لعذره ويصدق بيمينه بعد صحوه إن ادعاه. [2] "

خامسًا: جريمة الحرابة:

يسقط حد الحرابة عن المحاربين بالتوبة قبل القدرة عليهم، وذلك في شأن ما وجب عليهم حقا لله، وهو تحتم القتل، والصلب، والقطع من خلاف، والنفي، وهذا محل اتفاق بين أصحاب المذاهب الأربعة [3] .

واستدلوا بقوله - سبحانه وتعالى: {إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 33، 34] فالله سبحانه وتعالى قد أوجب عليهم الحد، ثم استثنى التائبين قبل القدرة عليهم.

قال ابن كثير:"وقوله: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} أما على قول من قال: هي في أهل الشرك فظاهر، وأما المحاربون المسلمون فإذا تابوا قبل القدرة عليهم، فإنه يسقط عنهم انحتام القتل والصلب وقطع الرجل، وهل يسقط قطع اليد أم لا؟ فيه قولان للعلماء. وظاهر الآية يقتضي سقوط الجميع، وعليه عمل الصحابة". [4]

سادسًا: جريمة السرقة:

سبق الحديث في المطلب السابق عن التوبة وعفو المجني عليه وأثر ذلك في درء الحد، وهناك شبهات أخرى تدرأ حد السرقة منها:

يشترط لوجود جريمة السرقة أن يكون الشيء المسروق مملوكًا لغير السارق, فإن كان مملوكًا للسارق فلا سرقة أصلًا [5] .

ولا يقطع السارق إذا كان له شبهة الملك في الشيء المسروق وإنما عليه التعزير فقط كسرقة الوالد من ولده لأن للوالد في مال ولده تأويل الملك أو شبهة الملك لقول النبى - صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ كُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ» [6] .

(1) الماوردي: الحاوي الكبير،13/ 408،ابن جزي: القوانين الفقهية،379،وانظر: عبد القادر عودة: التشريع الجنائي،2/ 505

(2) الرملي: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى، 1004 هـ) ، دار الفكر، بيروت، (8/ 13)

(3) ابن المودود: الاختيار،4/ 116،ابن رشد: بداية المجتهد،2/ 456،الرملي: نهاية المحتاج،8/ 8،البهوتي: الروض المربع،2/ 392

(4) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم،3/ 102

(5) عبد القادر عودة: التشريع الجنائي،2/ 591

(6) التبريزي: محمد بن عبد الله الخطيب العمري، أبو عبد الله، ولي الدين، التبريزي (المتوفى، 741 هـ) ،مشكاة المصابيح،، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثالثة، 1985، (2/ 1002)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت