مسقطات الحدود كثيرة ومتشعبة، وقد بين الفقهاء أحكامها في ثنايا حديثهم عن أحكام الحدود، وسأكتفي بذكر نماذج على مسقطات كل حد من الحدود فيما يأتي:
أولًا: جريمة الردة:
إذا أنكر المرتد ما شهد به عليه اعتبر انكاره توبة وسقط عنه الحد عند الحنفية [1] ، وقال جمهور العلماء بأنه يقام عليه الحد بالشهادة ولا ينفعه الإنكار ويلزمه أن يأتي بما سصير به الكافر مسلمًا. [2]
ثانيًا: جريمة الزنا:
يسقط حد الرجم خاصة بموت الشهود - عند من يشترطون لإقامة الحد البداية بالشهود وهم الحنفية - لأن بالموت قد فاتت البداية على وجه لا يتصور عوده، فسقط الحد ضرورة، قال صاحب بدائع الصنائع:"وأما موت الشهود وغيبتهم عند الإقامة فلا يمنعان من الإقامة في سائر الحدود إلا الرجم، ... لأن البداية من الشهود شرط جواز الإقامة - ولم توجد". [3]
2 -تكذيب المزني بها المقر بالزنا: [4]
كأن يقول رجل: زنيت بفلانة فكذبته وأنكرت الزنا، وقالت: لا أعرفك، فيسقط الحد عن الرجل، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يسقط. [5]
ووجه سقوط الحد بذلك أن الزنا لا يقوم إلا بالفاعل والمحل، فإذا لم يظهر في جانبها امتنع الظهور في جانبه، هذا إذا أنكرت. [6]
(1) ابن عابدين: رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى، 1252 هـ) ، دار الفكر-بيروت، الطبعة الثانية، 1412 هـ - 1992 م
(2) ابن قدامة: المغني،8/ 140
(3) الكاساني: بدائع الصنائع، (7/ 59)
(4) الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 49،مواهب الجليل،6294،النووي: روضة الطالبين،10/ 95،ابن قدامة: المغني،8/ 191
(5) الكاساني: بدائع الصنائع، (7/ 61)
(6) الكاساني: بدائع الصنائع، (7/ 61)