المناقشة:
ناقش العلماء الذين قالوا بجواز المشاركة في الوزارة العلماء الذين قالوا بعدم المشاركة بما يلي:
أ- أن خطاب الله بتطبيق الشريعة الإسلامية والالتزام بحكمه متعلق بالأمة جميعًا، متمثلًا بالفرد المنتخب (الحاكم) ، وهو من أعظم الواجبات والأمانات التي يؤديها نيابة عن الأمة، وبذلك فإن ترك تطبيق حكم الله جريمة، لا يسأل عنها الحاكم فحسب؛ بل الأمة بأكملها.
ب- إن الأساس الذي تقوم عليه السياسة الشرعية، تعمل على مصلحة الأمة، ودرء المفاسد عنها تمسكًا بالأصول والثوابت.
ج- أن المشاركة إن كانت الدعوة إلى الله غايتها، فهي جائزة استثناء من أصل التحريم؛ لأن المراد بالمصلحة الدعوة من خلال المشاركة التي ترجح على المفسدة المتمثلة بترك تطبيق الشريعة.
الراجح:
بالنظر في الأدلة السابقة يظهر أن الراجح ما ذهب إليه القائلون بجواز المشاركة في الوزارات في ظل الأنظمة المعاصرة، وذلك لما يلي:
1.الظروف الاستثنائية التي تمر بها الأمة الإسلامية، تجعل من الصعب إقامة حكم الإسلام بشكل مباشر، فكان لابد من المشاركة في المجالس الوزارية لتحقيق الغرض المرجو وهو إقامة الحكم الإسلامي تدريجيًا.
2.أن عزوف دخول الإسلاميين المعترك السياسي، أو ترك الساحة خالية لغيرهم يُعدّ تضاربًا في المصالح والمقاصد الشرعية.
3.إن الفقه الإسلامي يتميز بالمرونة والتعاطي مع متطلبات العصر ومستجدات الأمة.
4.التجارب الواقعية التي خاضتها الدعوة الإسلامية، أتثبتت قدرتهم على المساهمة في الارتقاء بالدعوة الإسلامية بدرجة تدعو إلى الارتياح، كما حدث في اليمن والكويت [1] .
(1) الأسطل: ميزان الترجيح في المصالح والمفاسد المتعارضة مع تطبيقات فقهية معاصرة، ص 202.