المطلب الأول
حكم المشاركة في الوزارات المعاصرة
أتناول في هذا المطلب الحديث عن حكم المشاركة في الوزارة في ظل الأنظمة المعاصرة، وضوابطها، وذلك كما يلي:
اختلف العلماء المعاصرون في حكم المشاركة في الوزارات في ظل الأنظمة المعاصرة على قولين:
القول الأول: ذهب ابن عطية، والماوردي، وابن تيمية، والأشقر، والغنوشي إلى جواز المشاركة في الوزارة في ظل الأنظمة المعاصرة [1] .
القول الثاني: ذهب القرطبي، وأبو فارس، وسيد قطب، إلى عدم جواز المشاركة في الوزارة في ظل الأنظمة المعاصرة [2] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بجواز المشاركة في الوزارة في ظل الأنظمة المعاصرة، بالكتاب، والسنة، والمعقول.
أولًا: القرآن الكريم:
ثبتت المشاركة في الوزارات المعاصرة، في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [3] .
وجه الاستدلال: الآية الكريمة فيها دليل على أن يوسف عليه السلام طلب الولاية في ظل الأنظمة الظالمة، وهذا يدل على جواز المشاركة في حكم الأنظمة الظالمة ولو لم تحكم بما أنزل الله.
(1) انظر بحثًا قيمًا في هذه المسألة للدكتور"علي محمد الصوا"، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية الكويتية، العدد: 51 شوال 1423 هـ.
(2) انظر القرطبي: تفسير القرطبي:9/ 215، وأبو فارس، المشاركة في الوزارة في الأنظمة الجاهلية، ص 20 - 30، وسيد قطب: واقعنا المعاصر: 508 - 509.
(3) سورة يوسف: الآية 55 - 56.