ثانيًا: السنة النبوية:
موقف النجاشي الذي أسلم ولكنه لم يجرؤ على إعلان إسلامه وظل يحكم بشريعة ظالمة لا تحكم بما أنزل الله، ومع ذلك اعتبره النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا صالحًا، وصلى عليه بعد موته، فعن جابر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات النجاشي:"مات رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمه" [1] .
وجه الاستدلال: الحديث يدل على إسلام النجاشي على الرغم من أنه لم يعلن إسلامه، وظل يحكم في ظل النظام الظالم، ولم يحكم بحكم القرآن، وهذا فيه دليل على جواز المشاركة في حكم الأنظمة الظالمة، ولو لم تحكم بما أنزل الله.
ثالثًا: المعقول:
إن أدلة المعقول تدور حول تحقيق المصلحة المشروعة، وما يتفرع عنها من قواعد وموازنات، وإن اختلفت أنظارهم في كونها أصلًا للقول بجواز المشاركة في نظام يحكم بغير شريعة الله سبحانه وتعالى، وذلك لعدة أمور:
1.المشاركة في الوزارة التي لا تحكم بما أنزل الله؛ عائدة كما يقول ابن تيمية:"إلى ترجيح خير الخيرين، وشر الشرين، وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ودفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما". [2]
2.بالنظر للمصالح العامة للمسلمين، بعد أن تغيبت الشريعة ولهذه الأوضاع الاستثنائية التي يعيشها المسلمون، يحتم الواجب الشرعي المشاركة في الوزارة؛ لتحقيق ما يمكن تحقيقه من الأهداف المرجوة بإقامة حكم الإسلام.
3.تقليل الشر، والظلم، والعدوان، وإغاثة المظلوم مطلب شرعي، [3] ويتضح ذلك، من قوله تعالى: {َفاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} . [4]
4.الشرع راعى التدرج مع المكلفين في فرض الفرائض تيسيرًا عليهم، فالأصول في هذه الأوضاع إلى الحكم الإسلامي الكامل هدف، ومطمع ولكنه يتعثر علينا ذلك دفعة واحدة، فالدخول في المجالس النيابية، والوزارية تسهل ذلك الهدف ليتحقق الخير للأمة.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، ح (3664) ، كتاب (فضائل الصحابة) ، باب (موت النجاشي) ، 3/ 1407.
(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى (20/ 48) ، والأشقر: حكم المشاركة في المجالس النيابية، ص 88.
(3) القرضاوي: فتاوى معاصرة.
(4) سورة التغابن: آية 16.