المطلب الأول
حكم المشاركة في المجالس النيابية
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن حكم المشاركة في المجالس النيابية في الأنظمة المعاصرة والتي لا تحكّم الشريعة الإسلامية؛ لذلك أتناول في هذا المطلب الحديث عن حكم المشاركة في المجالس النيابية في ظل الأنظمة المعاصرة.
وقد اختلف العلماء والمفكرون المعاصرون فيها على قولين:
القول الأول: ذهب حزب التحرير الإسلامي، والجماعات السلفية الجهادية، وجماعات التكفير والهجرة، والشيخ أبو نصر الإمام، والدكتور حسن قاطرجي، والأستاذ محمد قطب وغيرهم إلى عدم المشاركة في المجالس النيابية في الأنظمة المعاصرة. [1]
القول الثاني: ذهب جمهور علماء الأمة وعلى رأسهم الإمام حسن البنا، وأبو الأعلى المدودي، والشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ علي الخفيف، والدكتور عمر الأشقر، والدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور فتحي يكن، والشيخ محمد بن عثيميين، والشيخ مناع القطان، وغيرهم إلى جواز المشاركة في المجالس النيابية في الأنظمة المعاصرة. [2]
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بعدم المشاركة في المجالس النيابية في ظل الأنظمة المعاصرة بالكتاب، والسنة والعقول.
أولًا: الكتاب:
ثبت عدم المشاركة في المجالس النيابية في الأنظمة المعاصرة بآيات كثيرة من القرآن الكريم.
1 -قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} . [3]
وجه الاستدلال: الحكم والتشريع لله سبحانه وتعالى وحده، وهذه المجالس من مهامها تشريع القوانين، فكيف يجوز دخول مثل هذه المجالس، وتعدي على مقام الإلوهية بتشريع الأحكام،
(1) (.) قطب: واقعنا المعاصر؛ ص 463، و الإمام: تنوير الظلمات تكشف مفاسد وشبهات الانتخابات، ص: 34، وقاطرجي: مناقشة علمية لأراء الشيخ فيصل مولوي حول المشاركة في المجالس النيابية.
(2) الأشقر: حكم المشاركة في الوزارة والمجالس النيابية، ص 108، والبنا: مجموعة الرسائل ص 322، وحبيب: الإسلاميون والانتخابات النيابية (مجلة المنار الجديد العدد 65) ، والعريان: المشاركة في الانتخابات اختيار سليم، حوار أجراه معه أسامة الهيثمي، (ملف الإسلاميون والبرلمانات السياسية) ، موقع الإسلام اليوم.
(3) سورة يوسف: الآية 40.