الصفحة 20 من 24

وعرف جمهور الفقهاء التعزير: بأنه عقوبة غير مقدرة شرعًا يجب حقا لله أو لآدمي في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة غالبًا [1] .

والفقهاء متفقون على أن ترك الواجب كمنع الزكاة وخيانة الأمانة وفعل المحرم كالخلوة بالأجنبية, واليمين الغموس, معاصي يجب فيها التعزير.

أما المندوب والمكروه فالفقهاء مختلفون في وجوب التعزير على ترك المندوب وفعل المكروه على قولين.

الأول: أنه لا يجوز التعزير على ترك المندوب وفعل المكروه.

والثاني: جواز التعزير فيهما.

لما روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عزر رجلًا أضجع شاة ليذبحها وأخذ يسن السكين والشاه تنظر إليه ولما كان هذا الفعل مكروها, فقد قالوا: بجواز فعل التعزير على الفعل المكروه وكذلك على ترك المندوب [2] .

أما التعزير لحماية الآداب العامة والأخلاق, فإن الشريعة الإسلامية, عنيت عناية شديدة بحماية الآداب العامة والأخلاق الفاضلة, وذلك لإيجاد أمة كريمة ومجتمع فاضل, ولهذا تركت الشريعة الإسلامية المجال يتسع يشمل جميع الصور التي يظهر فيها الأذى والضرر وأوجبت التعزير على جميع الأعمال الموجهة ضد الأخلاق والآداب العامة.

ومنها إفشاء السر وخصوصًا السر بين الطبيب المعالج وبين مرضاه, فلا يجوز للطبيب إفشاؤه ولا إذاعة أي شيء من المعلومات التي يحصل عليها من المريض أثناء علاجه, فالسر حجاب مستور, لا يجوز هتكه وكشفه, وأن الطبيب الذي يفشي الأسرار ويذيعها, فيجرح عرض مريضه يشهر به, ويسيء إليه أو عرض امرأة بكشف سرها, ويفضح أمرها, هو ممقوت عند الله تعالى, وينبغي أن يكون ممقوتا من كل نفس فاضلة وكل قلب مؤمن رشيد.

(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص 24 موسوعة الفقه الإسلامي الكويتية ج 12 ص 254.

(2) المستصفى للغزالي ج 1 ص 75 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت