في المجمعات السكنية هو تمليكها بنحو مشاع من قبل صاحب الارض لاصحاب القطعات والوحدات السكنية والتجارية، وفي هذه الحالة تكون حالها كحال الطرق غير النافذة في كونها مملوكة بالاشاعة لملاك البيوت المجاورة لها.
1 -نشوء حق الارتفاق في مثل اجهزة التكييف، التي ليست بعقار ولا من التوابع الثابتة للعقار مشكل، لأن الأجهزة وان احتاجت الي مكان للاستقرار، لكنها قابل للنقل الي مكان آخر، فلايعد من منفعة العقار، علي أن المنفعة الناتجة منها تستند الي مجموع الاجهزة والعمل الفني الذي يقوم به العاملون المختصون، والخدمة الفنية والأجهزة المتنقلة وغير المتنقلة لاتعد من المرافق، وانما هي خدمة يقوم بها شخص حقيقي أو حقوقي مقابل أجرة معينة.
2 -تقسيم المالك أرضه لبيعها قطعا بعد أن ينشئ بينها شوارع وميادين ويتعهد بانارتها و صيانتها وكنسها، انما يكون موجبا لحدوث حق الارتفاق بين مالك الارض والمشتري، اذا لم يكن المالك ملزما بانشاء تلك المرافق من الناحية القانونية والا يدخل ذلك في القيود القانونية، وكذلك لم يكن انشاء الشوارع ونحوها بجعلها من المنافع العامة فانه حينئذ تكون حقوق الارتفاق فيها حقوق ارتفاق اداريةأ وكذلك الحال بالنسبة الي مواقف السيارات وقاعات المناسبات والمرافق السكنية للمجمعات السكنية والتجارية.
أسباب كسب حق الارتفاق ابتداء هي التصرف المشروع - كالوصية و العقد [1] وانتقالا هي نفس الاسباب التي تنتقل بها ملكية العقار كالميراث والوصية والعقد.
(1) ... کأن يصالح مالک العقار المرتفق به حق الارتفاق في عقاره لمالک عقار المرتفق في مقابل ثمن من النقود، أو يصالح علي أن يرتب کل من المالکين حق مرور علي عقاره لفائدة العقار الآخر، وقد يکون التصرف القانوني بنحو الاحتفاظ (الاشتراط) بهذا الحق فيبيع مالک العقار عقاره لشخص ويحتفظ في عقد البيع بحق ارتفاق يترتب علي العقار المبيع لفائدة عقار آخر يملکه البائع.
قد عد البعض التقادم من أسباب نشوء حق الارتفاق ولکن الصحيح عدم کونه من أسبابه بل هو علامة لا سبب کما ذهب اليه العلامة في التذکرة. قال المحقق صاحب الجواهر (رحمه الله) :
لو وجد بناءه أو خشبه أو مجرى مائة في ملك غيره أو سطحه ولم يعلم السبب احتمل تقديم قول مالك الأرض والحايط في عدم الاستحقاق، وقال بعض فقهاء المذاهب الأخري يقدم قول صاحب البناء والخشبة والمسيل لأن الظاهر أنه حق له فجرى اليد الثابتة ولو اختلفا في ذلك هل هو بحق أو عدوان، فالقول قول صاحب البناء والخشبة والمسيل، لأن الظاهر معه ولو زال الحايط أو السطح ثم عاد فله اعادته لأن الظاهر أن هذا الوضع بحق من صلح أو غيره وفيه نظر. ولو ملكا دارين متلاصقين مثلا، فليس لأحدهما مطالبة الآخر، برفع جذوعه عنه، ولا منعه من التحديد لو انهدم السقف إذا لم يعلما على أي وجه وضع، لجوازكونه بعوض، وعن الخلاف نفي الخلاف فيه، كما نص على ذلك كله في الدروس فقال:"نعم لو ادعى أحدهما الاستحقاق ونفاه الآخر جزما احتمل حلف المنكر، وعليه الفاضل، وظاهر الشيخ أن على مدعي العارية البينة، واليمين على الآخر".قلت: لكن في القواعد"لو وجد بناءه أو خشبته أو مجرى مائه في ملك غيره، ولم يعلم سببه، فالأقرب تقديم قول صاحب الأرض والجدار في عدم الاستحقاق"ووافقه عليه في جامع المقاصد، لأصالة عدم الاستحقاق في ملك الغير، ولأن اليد تقتضي الاختصاص بالانتفاع، والوضع أعم من الاستحقاق، وغايته أن يكون بحق وهو أعم من العارية التي يجوز فيها الرجوع. وفيه أن الأصل في تصرف المسلم ويده أن يكون بملك واستحقاق حتى يعلم عدمه، فالمتجه حينئذ فيما فرضه في الدروس وجوب الابقاء، أما لو فرض غير ذلك بأن تنازع أحدهما مع الآخر في الاستحقاق وعدمه، ولم يكن ثم استناد إلى يد ونحوه، فالمتجه كون اليمين على منكر الاستحقاق، وما عن الشيخ من كون البينة على مدعي العارية واليمين على الآخر يمكن تنزيله على ذي اليد ونحوه، كما أن ما في القواعد وجامع المقاصد إن كان المراد به ما فرضه أولا في الدروس ففيه ما عرفت، وإن كان المراد به ما ذكره بقوله"نعم"فهو متجه، وإن كان هو غير ظاهرمن أول العبارة، ولكن الأمر سهل بعد وضوح الحال والله العالم. جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج 26 - ص 274 - 275