ويمكن عد الاشتراك في الكهرباء وماء البلد من حقوق الارتفاق الإدارية، فالاستفادة من الماء نظير حق الشرب، والاستفادة من الكهرباء نظير حق الاحتطاب، نعم في عد الاشتراك في الكهرباء من حقوق الارتفاق اشكال سوف نتعرض اليه في التطبيقات الحديثة لحق الارتفاق في مثل اجهزة التكييف في المجمعات السكنية.
ولو قلنا: إنه يجوز للحكومة لدواعي المصلحة العامة تحويل الملك العام مثلا الذي ثبت عليه حقوق الارتفاق، وانهاء تخصيصه للمنفعة العامة، مما تسبب بالغاء الاستفادة منه للارتفاق، فهل يجب في هذه الحالة تعويض ضرر الأملاك المجاورة عن الضرر الذي اصابها من جراء ذلك ام لا؟ الظاهر: هو الوجوب، تمسكا بقاعدة لاضرر ولا ضرار في الاسلام.
ولكن يظهر من بعض الفقهاء [1] أن هذا الحق مجرد الأولوية في الاستفادة منه، نظير السبق الي مكان في المسجد - فلايجوز للآخرين مزاحمته في ذلك - مع عدم كونه حقا ماليا موجبا للضمان وقابلا للنقل والانتقال، فليس بحق مالي حتي يجب تعويضه عند الممانعة منه، نعم لصاحب الحق، الأولوية في الاستفادة منه.
قال المحقق كاشف الغطاء رحمه الله:"واما أن يكون (حق المرور و حق الشرب وحق المسيل) في ارض غير مملوكة كالطرق والشوارع العامة أو مرفوعة فلابيع ولامعاملة عليها مطلقا، بل هي بالحكم اشبه منها بالحق، فلاتقبل النقل والانتقال، كما لاتقبل الاسقاط بحال من الاأحوال، وبالجملة فان الانسان في الشوارع وأمثالها من المحلات العامة لايملك المنفعة بل الانتفاع، كما أن الناس في الماء والنار والهواء شرع سواء، نعم في الطرق المرفوعة يمكن لأحد الشركاء مصالحة جقه لشريكه أو اتفاقهم جميعا علي مصالحته ونقله لاجنبي علي اشكال أيضا، وتحقيق هذا موكول الي محله. [2] "
من التطبيقات المعروفة قديما وحديثا لحقوق الارتفاق حق المرور وحق الشرب وحق المجري وحق المسيل، بأن كان أحد العقارين ممرا للعقار الآخر، أو موردا للمياه التي تسقيه أو مجري للمياه التي تاتيه للري او مكانا تسيل منه مياه الصرف، فيكون هناك حقوق ارتفاق بالمرور او بالشرب او بالمجري او بالمسيل.
(1) ... يراجع جواهر الکلام ج 38 ص 78 - 82.
(2) ... تحرير المجلة، للعلامة کاشف الغطاء ج 1 ص 408