وغيرها، والمعيار الكلي في تعيين حريم كل شئ هو ما يتوقف الانتفاع من الشئ عادة عليه. [1]
والظاهر: دخول حريم الأملاك في حقوق الارتفاق الادارية؛ لانها حقوق قد قررها الشرع المقدس لتلك الأملاك علي الأراضي المجاورة، اذا كانت مواتا أو محياة لأجل المنافع العامة كالطريق العام، نعم يشترط في نشوء حق الارتفاق في المنافع العامة كالطريق ونحوه أن لايتعارض مع ماخصص له من وجوه الاستعمال للمنفعة العامة.
فاذا ثبت هذا الحق في تلك الأراضي لم يصح التصرف فيها علي نحو يوجب الاخلال بالمنفعة المرتفقة، فحق المرور لكل منزل أشرع بابه الي الطريق العام وحق الشرب لكل أرض زراعية تتصل بمروي من هذا القبيل.
اتضح مما ذكرناه في تعريف حق الارتفاق: أن المورد القطعي من حق الارتفاق ما ينشأ في الأملاك الخاصة والمشتركة بنحو الاشاعة لصالح عقار مملوك خاص أو مشترك كذلك بواسطة عقد معاوضة كالصلح ونحوه.
ويجوز ترتيب حق ارتفاق علي المنافع العامة كالطرق وغيرها، ان كان هذا الحق لايتعارض مع الاستعمال الذي خصص له المال العام كالمنافذ للاملاك المجاورة للطرق العامة اليها، مثل المطل والمسيل والنفاذ وحق الممر علي الطريق العام للوصول الي داره وهذا القسم يسمي حقوق ارتفاق ادارية.
قال المحقق الحلي رحمه الله:"يجوز إخراج الرواشن والأجنحة إلى الطرق النافذة، إذا كانت عالية لا تضر بالمارة، ولو عارض فيها مسلم، على الأصح، ولو كانت مضرة، وجب إزالتها، ولو اظلم بها الطريق، قيل: لا يجب إزالتها، ويجوز فتح الأبواب المستجدة فيها." [2]
(1) ... قال الشهيد الثاني: ويشرط في التملك بالاحياء شروط: الأول: أن لا يكون عليها يد لمسلم، فإن ذلك يمنع من مباشرةالاحياء لغير المتصرف. الثاني: أن لا يكون حريما لعامر، كالطريق، والشرب، وحريم البئر، والعين، والحائط. وحد الطريق لمن ابتكر ما يحتاج إليه في الأرض المباحة: خمس أذرع، وقيل: سبع أذرع، فالثاني يتباعد هذا المقدار. وحريم الشرب بمقدار مطرح ترابه، والمجاز على حافتيه، ولو كان النهر في ملك الغير فادعى الحريم قضي به له مع يمينه، لأنه يدعي ما يشهد به الظاهر، وفيه تردد. وحريم بئر المعطن: أربعون ذراعا، وبئر الناضح ستون. والعين: ألف ذراع في الأرض الرخوة، وفي الصلبة خمسمائة ذراع. وقيل: حد ذلك أن لا يضر الثاني بالأول، والأول أشهر. وحريم الحائط في المباح: مقدار مطرح ترابه، نظرا إلى إمساس الحاجة إليه لو استهدم. وقيل: للدار مقدار مطرح ترابها، ومصب مياهها، ومسلك الدخول والخروج. وكل ذلك إنما يثبت له حريم إذا ابتكر في الموات، أما ما يعمل في الأملاك المعمورة فلا. راجع: مسالك الأفهام - الشهيد الثاني - ج 12 - ص 404 - 415
(2) ... يراجع شرائع الإسلام - المحقق الحلي - ج 2 - ص 369
قال العلامة ره في التذكرة في خاتمة شروط الإحياء: إن للسلطان أن يقطع الجلوس في المواضع المتسعة في الشوارع، وفائدة الارتفاق بحيث إذاقام لم يكن لغيره الجلوس فيه. وأطلق هنا وغيره عدم الجواز، ولا ريب أن جواز ذلك محتمل وإن لم ينقل مثله. جامع المقاصد - المحقق الكركي - ج 7 - شرح ص 36 - 37