لاشبهة أن حقوق الارتفاق بانواعها قابلة للمعاوضة بمال، وذلك لشمول اطلاقات العقود علي معاوضتها، وقيام السيرة علي ذلك في بعض أقسامها، وعدم وجود ما يصلح لكونه مانعا منها شرعا.
انما الكلام في جريان بعض العقود كالبيع و الاجارة فيها، بعد الاتفاق بين فقهائنا علي جواز انشائها ونقلها بعقد الصلح؛ لكونه عقدا مستقلا وليس فرعا لعقد آخر، ولسعة دائرته و عدم تقيده بالشروط الخاصة.
اتفقت كلمات الأصحاب علي جواز انشاء حق الارتفاق ونقله بعقد الصلح، قال المحقق الحلي رحمه الله:
"يصح الصلح على عين بعين أو منفعة، وعلى منفعة بعين أو منفعة." [1] وذيله صاحب الجواهر رحمه الله بقوله: للعمومات المقتضية لذلك، ولغيره من الصلح عن الحق اسقاطا أو نقلا كحق الخيار، وحق التحجير، وحق الشفعة بحق مثله، أو عين أو منفعة أو غير ذلك من صور الاختلاط.
وينبغي التنبيه الي أن الصلح عندنا هو التسالم ولا يشترط فيه سبق نزاع بين المصطلحين وعلي هذا يفيد فائدة البيع والاجارة ونحوها من العقود وبعبارة أخرى: حقيقة الصلح عبارة عن التراضي والتسالم والموافقة على أمر، سواء كان ذلك الأمر مالا من الأموال، عروضا كان ذلك المال أو كان من النقود على أقسامها،
(1) ... جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج 26 - ص 229 - 230