الصفحة 63 من 63

إذا قال قولًا ولم يعلم له مخالف أن ذلك القول هو فهم الصحابة -رضي الله عنهم - كما دلّ عليه قوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} إذ لو لم يكن ذلك القول موافقًا للذكر لما تكفل الله بحفظه، وعلى زعم المخالف يكون الأمر بالعكس، حيث حفظ الله الباطل بنقله وترك الحق فلم ينقله إلينا؛ وحينئذٍ فقد وصل إلينا الباطل و لم يصل إلينا الحق بل اندثر باندثار ذلك الجيل المعاصر لذلك الصحابي، وهذا باطل.

وعليه: فإني أظن أن المسألة هذه لما أُخذت بمعزل عن النظر في هذه الآية بهذه الطريقة توصل من توصل إلى القول بعدم حجية قول الصحابي.

[5] توصلت إلى أن الصحابي إذا قال قولًا ولم يعلم له مخالف أن ذلك القول هو الحق، إذ لو كان قول ذلك الصحابي خطأً محضًا وباطلًا لنصب الله جل وعلا له من الصحابة من يخالفه لئلا ينقلب الباطل حقًا فيُعمل بالباطل في ذلك العصر وما بعده من العصور حتى جاء المتأخر فبين خطأه وبطلانه، ولكونه مخالفًا لقوله تعالى: ... {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} فلو لم يكن ذلكم القول حقًا لما حُفظ ولما نُقل إلينا إذ لو كان ثمة غيره لنقل - أيضًا- للآية.

فهل يهدي الله الأوائل للعمل بالحق الذي لم يُنقل إلينا، ويُضل الأواخر فتعمل بالباطل الذي نقل إليها؟! أقول: ليس هذا من حكمة الله وعدله ورحمته.

[6] الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة كانوا يرون حجية قول الصحابي، حتى أن بعض أهل العلم حينما رأى كثرة ما نقل عنهم في ذلك حكى الإجماع فيها.

هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت