الصفحة 61 من 63

حدث نفسه بهذا فليعزلها من الدين والعلم.

خامسًا: و مما يدل على حجية قول الصحابي ما ذهب إليه جمهور العلماء - ومنهم الأئمة الأربعة - من أنه إذا اختلف الصحابة على قولين لم يجز إحداث قول ثالث بعدهم [1] كما لو أجمعوا على قول واحد؛ فإنه يحرم إحداث قولٍ ثانٍ. فقول الصحابي - الذي لم يشتهر أو لم يعلم اشتهاره من عدمه - ليس هو حينئذ أقل حالًا أو شأنًا في الاحتجاج به، وعدم مخالفته من عدم جواز إحداث قول ثالث حين اختلافهم على قولين معلومين.

سادسًا: ومما يدل - أيضًا - على حجية قول الصحابي اتفاق العلماء قاطبة على أن البدعة هي [2] : كل ما أحدث بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التقرب إلى الله، ولم يكن قد فعلها الرسول ولا أمر بها، ولا أقرها، ولا فعلتها الصحابة ومن هذا - وأمثاله - يظهر جليًا أن فعل الصحابي لشيء أو قوله به يجعله حجة، إذ لو لم يكن حجة كان بدعةً - ولا قائل بهذا من أهل العلم والهدى -، و إذا لم يكن قوله بدعةً فهو موافق للشرع، وهذا هو المطلوب.

(1) ولم يخالف في ذلك إلا بعض المتكلمين والظاهرية وبعض الحنفية. وقولهم هذا مردود لكونه مسبوقًا باتفاق أهل العلم قبلهم. انظر: هذه المسألة بأقوالها وأدلتها ومناقشاتها في: الرسالة (595) وما بعدها والإحكام لابن حزم (4/ 561) والمعتمد (2/ 44) وإحكام الفصول (429) والبرهان (1/ 706) وأصول السرخسي (1/ 310،318 - 319) والتمهيد لأبي الخطاب (3/ 310) والمستصفى (1/ 198) والمحصول (2/ 62) والإحكام للآمدي (1/ 242) وبيان المختصر (1/ 590) والمسودة (292) وتيسير التحرير (3/ 250) وشرح الكوكب المنير (2/ 264) .

(2) انظر: تحذير المسلمين عن الابتداع والبدع في الدين (10) وكتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث (86 - 88) وحقيقة البدعة وأحكامها (1/ 260 - 267) وكتاب الحوادث و البدع (39 - 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت