الصفحة 44 من 63

ووجه الاستدلال أنه شبه أصحابه في صلاح دين الأمة بهم بالملح الذي صلاح الطعام به. فلو جاز أن يفتوا بالخطأ ولا يكون في عصرهم من يفتي بالصواب ويظفر به من بعدهم لكان من بعدهم ملحًا لهم. وهذا محال.

يوضحه أن الملح كما أن به صلاح الطعام، فالصواب به صلاح الأنام. فلو أخطأوا فيما أفتوا به لاحتاج ذلك إلى ملح يصلحه. فإذا أفتى من بعدهم بالحق كان قد أصلح خطأهم فكان ملحًا لهم

[4] قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) وفي لفظ: (فو الذي نفسي بيده) [1] . وهذا خطاب منه لخالد بن الوليد ولأقرانه من مسلمة الحديبية والفتح فإذا كان مد أحد أصحابه أو نصيفه أفضل عند الله من مثل أحد ذهبًا من مثل خالد و أضرابه من أصحابه - مع أنه رضي الله عنه هو منهم - فكيف يجوز أن يحرمهم الله الصواب في الفتاوى ويظفر به من بعدهم؟ هذا من أبين المحال.

[5] قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله اختارني واختار لي أصحابًا. فجعل لي منهم وزراء و أنصارًا وأصهارًا ... ) [2] . ومن المحال أن يحرم الله الصواب من اختارهم لرسوله وجعلهم وزراءه وأنصاره وأصهاره ويعطيه من بعدهم في شيء من الأشياء

[6] حديث العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة. ذرفت

(1) رواه البخاري في صحيحه (4/ 191) .

(2) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (2/ 483) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت