الصفحة 26 من 42

القول الثاني: أن الولاية المالية تنتهي على الشخص و يطلق له التصرف متى بلغ عاقلا ولو كان سفيها مبذرا لماله، ويؤخر تسليم أمواله إليه إذا بلغ سفيها حتى يرشد أو يبلغ خمسا وعشرين سنة من عمره، فإذا بلغها ينتهي الحجر عليه وتسلم إليه أمواله واليه ذهب أبو حنيفة وهو مروي عن النخعي. [1]

واستدلوا بما يلي:

1 -قوله تعالى"َولاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"الأنعام 152، وهذا قد بلغ أشده.

2 -ما روي عن انس بن مالك أن رجلا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبتاع وفي عقدته ضعف فأتى به أهله نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يا نبي الله احجر على فلان فإنه يبتاع و في عقدته ضعف فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فنهاه عن البيع فقال: يا نبي الله إني لا اصبر عن البيع فقال رسول - صلى الله عليه وسلم - الله: إن بعث فقل هاء وهاء، ولا خلابة ولك الخيار [2] وروى الحديث البخاري ومسلم عن ابن عمر [3] .

فالرجل كان يغبن و يخدع في البياعات وهي من السفه أو الغفلة، ولم يجب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أهله بالحجر عليه، فدل على أن السفه أو الغفلة كلاهما لا يوجب نقصان أهلية ولا حجرًا في التصرفات.

3 -ان بلوغ الشخص عاقلًا سفيهًا كان أو غير سفيه قد بلغ حد الإنسانية المستقلة، المنفردة بشؤونها فمنعه من التصرف إهدار لإنسانيته وكرامته، التي احترمها الإسلام بقوله تعالى:"ولقد كرمنا بني آدم".

فمنع من بلغ سفيهًا من التصرفات المالية ليس فيه مصلحة للسفيه أو لغيره لأنه أذى في إنسانيتهم، ولأن أول أحوال البلوغ قد لا يفارقه السفه باعتبار أثر الصبا فقدروه بخمس وعشرين سنة، لأن حال كمال لبه، فقد روي عن عمر بن الخطاب (ينتهي(يتم) لب الرجل إذا بلغ خمس وعشرين سنة).

ويقول أهل الطبائع من بلغ خمسًا وعشرين سنة فقد بلغ رشده.

ألا ترى أنه قد بلغ سنًا يتصور أن يصير جدًا.

(1) المبسوط: السرخسي 23/ 161،الاختيار لتعليل المختار الموصلي 3/ 96، الجامع لأحكام القران القرطبي: 5/ 34

(2) جامع الترمذي: الترمذي كتاب البيوع باب ما جاء فيمن يخدع بالبيع رقم الحديث (1250) .

(3) صحيح البخاري، البخاري كتاب الخصومات، باب من باع على الضعيف و نحوه رقم الحديث 2414، صحيح مسلم: مسلم كتاب البيوع باب من يخدع في البيع رقم الحديث 1533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت