الصفحة 52 من 65

وهذا القول بمشروعية التسعير للمصلحة الراجحة اختاره ونصره واحتج له الإمام ابن تيمية، وهو اختيار كثير من مشايخنا المعاصرين.

ولكن الإمام ابن تيمية يفرق تفريقًا دقيقًا يجعله هو الفارق بين التسعير المحرم الذي جاء فيه حديث (إن الله هو المسعر) ، والتسعير المشروع الذي جاء به أثر عمر (إما ان تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا) ، وهذا الفارق عند ابن تيمية هو"سبب الغلاء"نفسه، حيث يقول ابن تيمية:

(فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وقد ارتفع السعر إما لقلة الشيء وإما لكثرة الخلق؛ فهذا إلى الله، فإلزام الخلق أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق. وأما الثاني: فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة؛ فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل، فيجب أن يلتزموا بما ألزمهم الله به) [الفتاوى:28/ 76] .

وأشار ابن تيمية إلى قياس هام، وهو أن الشريعة منعت الإكراه في البيع، ومع ذلك يجوز الإكراه على البيع بحق، يقول ابن تيمية (وهذا واجب في مواضع كثيرة من الشريعة؛ فإنه كما أن الإكراه على البيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت