فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 429

أعطاه؛ لأن مبنى العقد على التعاون والتكافل والمعروف.

بينما لو كان القصْدُ من العقد هو المعاوضة فإن العقد لا

يجوز حسب الحالات السابقة، بحيث يكون متفاوتًا ما يشترط

في عقود المعاوضات. اعتراض: اعترض: بأنه

لا يسلم أن التأمين التعاوني تبرع، بل هو معاوضة؛ لأن (أتبرع لك بشرط أن تتبرع لي) هذه معاوضة، لا تبرع. فالتبرع بذل مال لا يقابله عوض. والمعاوضة عوض في مقابل عوض. وعلى هذا فقد لا يكون هناك

فرق في الحكم الشرعي بين التجاري والتعاوني.

هذه هي النقطة الجديدة التي نطرحها للنقاش على رجال الفقه [1] [711] ). الإجابة: أجيب: بأن هذه النظرة مع وجاهتها، تبدو بعيدة

عن واقع التعاون وصوره المختلفة. فالسنة النبوية ناطقة بصور كثيرة من التعاون، مما يندرج ضمن صيغة: (أتبرع لك على أن تتبرع لي) . وأوضح هذه الصور ما فعله الأشعريون - رضي الله عنهم - وما فعله أبوعبيدة - رضي الله عنه -. فهذا التعاون قائم على التبرع مقابل التبرع: يتبرع كل بما عنده على أن يقتسموه بينهم بالسوية. فالفرد يتبرع بماله على

أن يحصل على قدر نصيبه، ولو كانا شخصين فقط، وقررا أن يقتسما ما لهما بالسوية، لكان في مقابل تبرع، يتبرع أحدهما بنصف ماله للآخر، على أن يتبرع الآخر بنصف ماله للأول. ومع ذلك فلا يقال إن هذه معاوضة يراد بها الربح، بل هو تبرع حقيقة من كلا الطرفين، وإن كان فيها شوب معاوضة.

(1) ( [711] ) ينظر: الخطر والتأمين للمصري ص (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت