مقطوع به أن
بعضهم يقدّم القليل ويحصل على الكثير بالنسبة لما قدمه، فدل ذلك على أن قصد التعاون والبر يغتفر معه ما لا يغتفر في المعاوضات [1] [703] ). 3 - عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- قال: إن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بعثًا قبل الساحل فأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة -وأنا فيهم- فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني [2] [704] ) الزاد، فأمر أبوعبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك
كله، فكان مزودي تمرًا، فكان يقوتنا كل يوم قليلًا قليلًا حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقال محدّثه: وما تغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب [3] [705] )، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة ... » [4] [706] ). وجه الدلالة: أن ما فعله أبوعبيدة - رضي الله عنه - هو نوع من التكافل والتعاون بين أفراد
الجيش حيث جمع كل ما عند أفراد المجموعة من طعام كثير أو قليل، ثم وزعه بينهم بالسوية، وواضح أنه لا مجال للكلام عن الغرر أو الربا أو نحوهما مما يفسد عقود المعاوضات؛ لأن الأمر هنا ليس
(1) ( [703] ) ينظر: عقود التأمين للبلتاجي ص (187) .
(2) ( [704] ) فني: قارب الفناء.
(3) ( [705] ) الظرب: الجبل الصغير.
(4) ( [706] ) أخرجه البخاري في باب ... من كتاب الشركة، الحديث رقم ( ... ) ، صحيح البخاري ( ... / ... ) .