وفي بعض صوره التعاون بين مجموعة حلت بهم كارثة أو مصيبة ومساعدة
بعضهم بعضًا لترميم آثارها [1] اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ موسى تَعْمَلُونَ - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن
الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أَطْعَمَهُمْ قَلّ طعام وَآَمَنَهُمْ بالمدينة، خَوْفٍ ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء
واحد بالسوية،
فهم مني وأنا
منهم» [2] [700] ). وجه الدلالة: أن فعل الأشعريين تعاون
جماعي بين الأقرباء، لدفع الحاجة عن أفرادهم، وهو تبرع لا إلزام فيه ولا تقدير [3] [701] ). وهذه صورة مثالية للتكافل والتعاون، حيث يجمعون في وقت الكوارث ما عند كل منهم من قليل أو كثير -وبعضهم قد لا يملك شيئًا مطلقًا- ثم يكونون في مجموع ذلك سواء. ولما
كان قصد التعاون والتكافل والبر -وليس الربح الذاتي والتجارة- وراء فعل الأشعريين هذا، لم يثر في ذهن أحد كلام عن الغرر والربا
والمقامرة [4] [702] )، مع أنه
(1) ( [699] ) ينظر: الَّذِينَ التأمين لبلتاجي ص (185) ، آَيَاتِنَا في فقه عَلَيْنَا أَفَمَنْ داغي ص (261) ، والتأمين الإسلامي مِنَّا خَيْرٌ أَمْ مَنْ مع: بَأْسٌ آَمِنًا يَوْمَ
(2) ( [700] ) أخرجه البخاري
في باب الشركة في الطعام والنهد والعروض من كتاب الشركة الحديث رقم ( ... ) صحيح البخاري ( ... / ... ) ، ومسلم في باب من فضائل الأشعريين - رضي الله عنهم - من كتاب فضائل الصحابة، الحديث رقم ( ... ) ، صحيح مسلم ( ... / ... ) .
(3) ( [701] ) ينظر: التامين للثنيان ص (275) .
جاء في فتح الباري لابن حجر (6/ 55) : «جواز هبة المجهول، وفضيلة الإيثار والمواساة)، وجاء في شرح النووي لصحيح مسلم (5/ 370) : «فضيلة خلط الأزواد في السفر، وفضيلة جمعها في شيء عند قلتها في الحضر، ثم يقسم، وليس المراد بهذه القسمة المعروفة في كتب
الفقه بشروطها، ومنعها في الربويات، واشتراط المواساة وغيرها، وإنما المراد إباحة
بعضهم بعضًا ومواساتهم بالموجود».