الإجابة: أجيب بما يأتي: أ - أن دعوة علة النهي في الحديث هو سد الذرائع
أو العجز عن التسليم ليس عليها دليل
يدل عليها أو على حصرها في هاتين العلتين. ب- أن من مصلحة جمهور المتعاملين
في الأسواق أن يبيعوا ما ليس عندهم لكي لا يقع الناس ضحية جشع التجار في استغلال أموالهم من الزمن. ومن
ثم ادعاؤهم العجز عن التسليم. ج- أن دعوى العجز عن التسليم غير متحقق في أسواقنا دعوى لا يسلم لها؛
لأن الواقع يشهد على خلاف ذلك، مما يؤدي إلى النزاع. د- أن دعوى الشراء أو الحجز من أسواق العالم في في جميع
الحالات؛ لأن الشراء غالبًا يتم بواسطة فتح
الاعتماد المستندي، وهذا يستغرق عدة أيام حتى يصل إلى البائع في بلده الذي يقوم بشحن البضاعة وإرسالها إلى المشترين، وهذا يستغرق مدة طويلة -غالبًا- [1] [656] ). الدليل الثاني: أن هذه المعاملة من باب الحيلة على الإفراض بفائدة، فحقيقة العقد: بيع نقد بنقد أكثر منه إلى أجل، بينهما سلعة محللة [2] [657] ). وقد أشار إلى هذه العلة: المالكية، وعدوها من بيع العينة، ومن ذلك ما جاء في الكافي [3] [658] ): «
وأما
بيع العينة: فمعناه
أنه تحيل في بيع دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل، بينهما سلعة محللة، وهو أيضًا من باب بيع ما ليس عندك .. مثال ذلك: أن يطلب رجل من آخر سلعة ليبيعها منه بنسيئة، وهو يعلم أنها ليست عنده، ويقول له: اشترها من مالكها هذا بعشرة، وهي عليّ باثني عشر، أو بخمسة
عشر إلى أجل كذا، فهذا لا يجوز لما ذكرنا». المناقشة: من وجهين:
(1) ( [656] ) ينظر: صيغ التمويل بالمرابحة للربيعة ص (124، 125) .
(2) (المرابحة للآمر بالشراء
لبكر أبوزيد
ضمن بحوث مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس (2/ 986) ، وبيع المرابحة للأشقر ص (8) .
(3) ( [658] ) لابن عبدالبر (2/ 672) .