1 -«أن
المصرف لا أن يبيع شيئًا ولكنه يلتقى أمرًا بالشراء. وهو لا يبيع حتى يملك ما هو مطلب ويعرضه على المشتري الأمر ليرى ما
إذا كان مطابقًا لما وصف» [1] [652] ). فلا يسلم أن المواعدة
على المرابحة من باب بيع ما ليس عند الإنسان، فالبيع في المرابحة مؤجل إلى ما بعد شراء المصرف السلعة وتملكها. أما مرحلة المواعدة فليس
فيها بيع، وإنما التزام من الطرفين على إتمام الصفقة بعد اكتمال مراحلها [2] [653] ). الإجابة: أجيب: بأن عقد الشراء الذي يتم لاحقًا بعد وصول السلعة ما هو إلا تحصيل حاصل؛ بدليل أنه بعد وصول السلعة محل الوعد بالشراء يستطيع البائع أن يلزم الواعد بالشراء بتنفيذ مقتضى عقد البيع، أو بدفع التعويض عن طريق القضاء، حتى لو كان الواعد بالشراء مُصِرًا على رفض إبرام عقد البيع بعد وصول
السلعة، مما يدل
على أن عقد البيع اللاحق مجرد تحصيل حاصل، وما الوعد بالشراء إلا
عقد بيع، ولكن سمي بغير اسمه للتحايل على ما حرم الله [3] [654] ). 2 - ونوقش -أيضًا- بأن المعاملات المالية مبنية على مراعاة العلل والمصالح، ومن أجل ذلك، لا يجد الفقيه المسلم المعاصر جرحًا
دينيًا
من البحث في العلة، أو الحكمة، أو الهدف من وراء النهي في الحديث النبوي الشريف: «لا تبع ما ليس عندك» فقد يظهر له -والله أعلم- أن المقصود منه سد الذرائع إلى
التنازع، فقد يتورط في الارتباط والإنفاق على بيع ما ليس عنده، ثم لا
يجده في السوق، ويعجز عن تسليمه لمن باعه، وهنا يحدث النزاع الذي يحرص الإسلام على منعه، ولا سيما أن سوق المدينة في ذلك الوقت كانت؟؟؟ محدودة. فإذا تصورنا الآن أن الوضع مختلف، وأن التاجر الآن يستطيع بواسطة الهاتف الاتصال بأسواق العالم في برهة يسيرة، وشراء ما يريد شراءه، أو حجز ما يريد من سلع في الوقت الذي يحدده، فقد نجد أن مقصود النهي هنا غير متحقق، وأن الشيء المحذور
هنا -وهو العجز عن التسليم أو النزاع- مأمون [4] [655] ).
(1) (الأعمال المصرفية لسامي حمود
ص (433) .
(2) ( [653] ) ينظر: بيع المرابحة للآمر بالشراء للقرضاوي ص (60) ، والتطبيقات المصرفية لبيع المرابحة لعطية فياض ص (86) .
(3) ( [654] ) ينظر: صيغ التمويل بالمرابحة للربيعة ص (71) .
(4) ( [655] ) بيع المرابحة للآمر بالشراء للقرضاوي ص (18، 19) ، بتصرف يسير.