الدليل الثاني: أن اشتراط عقد في عقد القرض ذريعة [1] [195] ) إلى الزيادة في القرض؛ لأنه
ربما يحابيه في الثمن من أجل القرض، فيكون القرض جارًا لمنفعة
مشروطة فيكون ربا. وهذه من الذرائع المتفق على منعها وسدها.(
[2] في إعلام
الموقعين [3] [197] ):
«إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يجمع الرجل بين
سلف وبيع وهو حديث صحيح، ومعلوم أنه لو أفرد أحدهما عن الآخر صح، وإنما ذاك؛ لأنّ اقتران أحدهما بالآخر ذريعة إلى أن
يقرضه ألفا ويبيعه سلعة تساوي ثمانمائة بألف أخرى، فيكون قد أعطاه ألفًا وسلعة بثمانمائة ليأخذ منه ألفين، وهذا هو معنى الربا». الدليل
(1) ( [195] ) الذريعة في اللغة: مادة الكلمة (ذرع) تدل
على الامتداد والتحرك إلى أمام. ينظر: معجم مقاييس اللغة لابن في اللغة استعمالات منها: كل ما يتخذ وسيلة ويكون طريقًا إلى شيء غيره، فمن تذرع بذريعة، فقد توسل بوسيلة. والجمع الذرائع. ينظر: المصباح المنير للفيومي ص (79) ، والقاموس المحيط للفيروز آبادي ص (927) . والذريعة في
الاصطلاح: هي الوسيلة التي ظاهرها الجواز ولكنها توصل إلى الممنوع. ومن العبارات التي دلت في الجامع لأحكام القرآن (2/ 40) : «الذريعة عبارة عن أمر غير ممنوع لنفسه يخاف من ارتكابه الوقوع في ممنوع» ، وقال ابن
تيمية
في الفتاوى
الكبرى (6/ 172) : «الذريعة ما كان
وسيلة وطريقًا إلى
الشيء، ولكن صارت في عرف الفقهاء عبارة عمّا أفضت إلى
فعل محرم». وينظر: -أقسام الذرائع، وموقف العلماء من سدها
في-: الفروق للقرافي (2/ 32) ، والموافقات للشاطبي (2/ 285) ، والاعتصام له
(1/ 344) ، والبحر
المحيط للزركشي (6/ 82) ، والفتاوى الكبرى لابن تيمية (6/ 172) ،
وإعلام الموقعين لابن قيم الجوزية (3/ 180) ، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 434) ، وأصول مذهب الإمام أحمد للتركي ص 456، وأثر الأدلة المختلف فيها للبُغا
ص (573) .
(2) ( [196] ) ينظر: الفروق للقرافي (3/ 266) ، وتهذيب
الفروق لابن حسين (3/ 274) .
(3) ( [197] ) لابن قيم الجوزية (3/ 187) ، وينظر: الفتاوى الكبرى في إغاثة اللهفان لابن
قيم الجوزية (1/ 400) : «وحرم الجمع بين السلف والبيع، لما فيه من الذريعة إلى الربح في السلف، بأخذ أكثر مما أعطى، والتوسل إلى ذلك بالبيع أو الإجارة، كما هو الواقع» . وجاء في تهذيب سنن أبي داود لابن قيم الجوزية (5/ 149) : «وأما السلف والبيع، فلأنه إذا أقرضه مائة إلى سنة، ثمّ باعه ما يساوي خمسين بمائة، فقد جعل هذا البيع ذريعة إلى الزيادة في القرض الذي موجبه رد المثل، ولولا هذا البيع لما أقرضه، ولولا عقد القرض لما اشترى ذلك منه» .