الصفحة 6 من 22

وإذا خرجت من المسجد الحرام فستجد في مكة نفسها بيوتا للدعارة عليها رايات حمراء كما جاء في حديث البخاري عن عائشة أيضا، بالإضافة إلى ظلم الأغنياء للفقراء و السادة للعبيد، والقوي للضعيف و الرجل للمرأة، لكن هذا كله لم يدفع النبي إلى طلب هلاكهم، بل سعى لإصلاحهم و دخل كثير منهم في دين الله أفواجا، و صاروا مادة للإسلام و عونا للمسلمين.

رابعا: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقد دعيت إلى حلف في الجاهلية"حلف الفضول"لو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت، يبين بجلاء أنه إذا وجد المسلم سبيلا إلى إنشاء أو المشاركة في مؤسسات ذات هدف أخلاقي أو مبدأ إنساني، أو قصد إصلاحي يجب أن يبادر المسلم إليه.

خامسا: قوله تعالى"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" (آل عمران: 110) توضح أننا أمة لا تتقوقع حول نفسها، ولا تنحصر في ذاتها بل هي أمة ابتعاث وإخراج إلى الناس بنور القرآن والسنة، أمة تمشي بالنور في الناس وليس في المسلمين فقط، أمة أمرها الله تعالى بالسير في الأرض كلها اثنتى عشرة مرة، وبالضرب في الأرض أربع مرات، وبالمشي فيها أربعا أخرى، أي عشرين مرة سيرا وضربا ومشيا.

وإذا جئنا من هذه النصوص الجلية إلى أوضاعنا الحالية فسنجد أن مجتمعاته الغربية صارت فيها الحرية جزءا من الهواء الذي يتنفسونه وهي فرصته كما قال الشاعر:

وعاجز الرأي مضياع لفرصته ... حتى إذا فاته أمر عاتب القدرا

وإذا كان نكسون قد كتب كتابه"الفرصة السانحة"فهي أيضا فرصته لنا أن نتقدم ببرامج إصلاحية لنا وللمجتمع الذي نعيش فيه وأضرب على ذلك مثالًا: شكل وزير التعليم الأمريكي"تيربل بل"عام 1981 م لجنة من ثمانية عشر عضوا من الخبراء في التعليم والتربية والاقتصاد والاجتماع و ... لدراسة كيفية النهوض بالتعليم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت