الصفحة 6 من 10

القول الأول: ذهب الحنيفة، والشافعية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. [1]

إلى أن هذا جائز ولا بأس به: فيجوز أخذ الرهان على المسائل العلمية الشرعية , بحيث يتسابق اثنان على مسألة علمية هل هي من الحلال أو الحرام؟ وكل منهم يدفع مائة ريال فمن كان القول قوله أخذ العوض وخسر الآخر. فكل منهم الآن يدخل وهو غانم أو غارم وهذا من الرهان الذي أباحه الشارع.

تعليلهم: كما أن الدين قام بالسيف والسنان، فهو أيضًا قد قام بالعلم والبيان. والأصل أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين ولا تجمع بين مختلفين. [2]

القول الثاني:

قول الجمهور، من المالكية، وهو قول عند الشافعية، ومذهب الحنابلة: أنه محرم ولا يجوز [3] .

دليلهم:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حصر الرهان في ثلاثة أشياء: الخفّ والنصل والحافر. يعني في آلات الجهاد. فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر". [4] .

نوقش هذا الحديث: بأن المراد: التوكيد لا الحصر، فمراده أن أحق ما بذل فيه العوض هذه الثلاث المذكورة؛ لكمال نفعها، وعموم مصلحتها، هذا على الرواية الصحيحة للحديث، وهي بفتح الباء، وأما على الرواية الثانية، وهي بإسكان باء (سبْق) فيكون المعنى لا سبق كاملًا نافعا إلا في هذه الثلاث. [5]

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - في هذه المسألة ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، وهم: الحنفية واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) : لقوة أدلتهم، وضعف دليل المخالف، وإمكان مناقشته، إلا أن هذا الترجيح لا يمنع من إباحة المسابقات في الآلات الحربية الحديثة، فالنص على هذه الأنواع الثلاثة لكونها آلة الحرب في ذلك الزمن، فإذا تطورت هذه الآلات فإن الحكم يثبت لها. [6]

القسم الثاني: الجوائز التابعة للسلع:

وهذا القسم أيضًا تحته أنواع:

النوع الأول: أن تكون الجائزة من قبل البائع بلا شرط ولا قيد, وقد تكون هذه الجائزة: عينًا وقد منفعة.

مثالها:

أ- الجائزة العينية: أن يشتري من صاحب المحل فيعطيه كذا وكذا من الهدايا، أو ما يوجد الآن في محطات البنزين؛ يعبئ كذا وكذا من البنزين فيعطيه صاحب المحطة كذا وكذا.

ولها ثلاثة أحوال:

(1) بدائع الصنائع 6/ 206، وروضة الطالبين 10/ 351، ومجموع الفتاوى 23/ 227.

(2) مجموع الفتاوى 32/ 227، والفروسية المحمدية 30، 175، 191.

(3) مواهب الجليل 3/ 390، والحاوي الكبير 15/ 184 - 185، والمقنع 3/ 1234.

(4) رواه أحمد 2/ 474، وأبو داود برقم 2574، 3/ 63، والترمذي برقم 170، 4/ 205، والنسائي برقم 3585، وحسنه الترمذي والبغوي في شرح السنة 10/ 393.

(5) الفروسية ص 184.

(6) الحوافز التجارية ص 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت