الصفحة 10 من 10

القسم الثالث: قسائم السحب على الجوائز. وهي على نوعين:

الأول: ما يشترط فيه الشراء للدخول في المسابقة. أي الشراء من صاحب المحل.

صورته: بعض المحلات أو الشركات التجارية عند شراء المستهلك شيئًا من السلع فإنه يحصل منهم على بطاقة، ثم بعد انتهاء مدة معينة يقومون بالسحب على هذه البطاقات. فمن خرج نصيبه استحق هذه الجائزة.

حكمه: هذا القسم موضع خلاف بين المتأخرين:

القول الأول: الجواز، وقال به: الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله -، واللجنة الشرعية في بيت التمويل الكويتي، والقرضاوي، وهيئة الفتاوى لبنك دبي الإسلامي [1] .

واشترطوا لذلك شرطين:

الأول: عدم رفع قيمة السلع، يعني لا يكون للجائزة أثر في رفع قيمة السلع. فتكون السلعة بمثل الثمن.

الثاني: أن يكون شراؤه لهذه السلعة من أجل حاجته إليها، ولا يقصد الشراء من أجل الجائزة.

التعليل: أ- أن الأصل في مثل هذه الأشياء الحل.

ب- أن شائبة الميسر أو القمار قد انتفت، إذا لم يكن للجائزة أثر في السعر.

القول الثاني: أن هذا محرم ولا يجوز، وهذا ما ذهب إليه الشيخ عبد العزيز ابن باز - رحمه الله - وكذا اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة، وقديم قول شيخنا العثيمين وقول الشيخ ابن جبرين رحمهما الله. وأشار إليه الدكتور رفيق المصري [2] .

التعليل: أ- قالوا: مثل هذه الصورة فيها شائبة القمار. وكونه يتخلص منه بالقيود السابقة فهذا قد يصعب.

ب- وأيضا: قالوا هناك إضرار باللآخرين - أي المحلات الأخرى -.

ج - وأيضًا: قالوا هذا مدعاة لأن يشتري الإنسان ما لا يحتاجه من السلع.

الترجيح: الأقرب في مثل هذا كما تقدم - والله أعلم - القول بالجواز، إذا ضبطت بالقيود التي ذكرها أصحاب القول الأول.

النوع الثاني: ما لا يشترط فيه الشراء:

صورته: يقوم بعض التجار لا سيما عند الترويج لتجارتهم بإجراء مسابقات مفتوحة لكل من يزور هذه الأماكن، أو يأتي إليها، وذلك بتوزيع بطاقات على الزوار ومرتادي هذه المحلات، ثم يجري السحب علنيًا لإعلان الأرقام الفائزة بالجوائز.

حكمها: هي هبة لمن تعينه القرعة؛ فثبت لها أحكام الهبة [3] .

هذا وأسأل الله أن ينفع بهذا البحث وأن يبارك فيه، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) لقاء الباب المفتوح للشيخ ابن عثيمين برقم 48، السؤال 164، ص 157، والفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية، فتوى رقم 228، وفتاوى معاصرة للقرضاوي 2/ 420، وفتاوى هيئة الفتاوى والرقابة الشرعية لبنك دبي الإسلامي برقم 102.

(2) فتاوى إسلامية 2/ 366 - 367، وجريدة الجزيرة العدد برقم 9122، وفتاوى الشيخ ابن عثيمين 2/ 709، وأسئلة بعض بائعي السيارات ص 17 - 18، وفتاوى للتجار ورجال الأعمال للشيخ ابن جبرين 57 - 58، والميسر والقمار 168.

(3) الحوافز التجارية التسويقية 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت