الصفحة 9 من 10

حديث فضالة بن عبيد لما اشترى قلادة فيها خرز بدنانير ,. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تباع , حتى تفصل" [1] .

وجه الدلالة: يعني عندما تبيع الذهب بذهب لابد من التساوي، ولا يجوز أن يكون مع أحد العوضين شيء زائد، حتى ولو كان من غير الجنس، فإن كان من الجنس فقد دخلت في ربا الفضل , وإن كان من غير الجنس فهو أيضًا محرم؛ لأنه وسيلة إلى ربا الفضل.

نوقش من وجهين:

1 -أنه حديث مضطرب في سنده ومتنه. [2]

2 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن بيع القلادة التي فيها ذهب وخرز؛ لأن ذهب القلادة أكثر من الثمن؛ فلا يدل ذلك على منع ما لو كان الذهب أكثر من الذي معه من غيره. [3]

القول الثاني: التفصيل في المسألة فقالوا: ينظر إلى هذه الدراهم:

1 -إن كانت شيئًا يسيرًا فهذا لا بأس به. إن كان ما مع الربويين تابعًا، وهو مذهب المالكية ورواية في مذهب أحمد، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية. [4]

مثال ذلك: اشترى ما قيمته خمسون، وفي السلعة ريال واحد، فالدراهم هنا ليست مقصودة , فأصبح الآن دراهم بسلعة، وهذا الريال تابع وليس مقصودًا.

التعليل: قال العلماء: حتى في مسألة مدّ عجوة ودرهم , التابع اليسير لا أثر له.

2 -وإن كانت الدراهم كثيرة فإن هذا لا يجوز.

دليلهم: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من باع عبدًا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع" [5] .

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز بيع العبد الذي له مال مع ماله إذا شرطه المبتاع، مع احتمال أن يكون ثمنه ربويًا من جنس ماله؛ فدل ذلك على جواز بيع الربوي بجنسه ومعه من غير جنسه، إذا كان ذلك الغير تابعًا [6] .

نوقش: بأن الربوي في (مُدّ عجوة) مقصود بالعقد، بخلاف المال الذي مع العبد فهو غير مقصود بالأصالة. [7]

التعليل: لوجود القصد فأصبحت دراهم بدراهم، ومع أحدهما من غير جنسهما.

القول الثالث: الجواز مطلقًا، وهو قول الحنفية ورواية عن الإمام أحمد. [8]

تعليلهم: أن الأصل في المعاملات الحل.

الترجيح: والقول الأول أقرب إلى الصواب. والعلم عند الله تعالى.

(1) رواه مسلم برقم 1591.

(2) شرح معاني الآثار 4/ 73.

(3) إعلاء السنن 14/ 279.

(4) مواهب الجليل 4/ 330_ 331، الإنصاف 5/ 33، ومجموع الفتاوى 29/ 461 - 466.

(5) رواه البخاري برقم 2379.

(6) مجموع الفتاوى 29/ 465

(7) قواعد ابن رجب 250.

(8) شرح فتح القدير 7/ 144، ومجموع الفتاوى 29/ 457.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت