وتجمع (أشياء) على (أشياوات) [1] ويذكر ابن الأنباري اتخاذ البصريين هذا دليلا على أنها مفرد لا جمع تكسير، قال:"والذي يدل على ذلك أيضًا أنهم قالوا في جمعه أيضا (أشياوات) كما قالوا في جمع فَعلاء فَعْلاوات نحو صَحْراء وصَحْرَاوات، وما أشبه ذلك، فدل على أنه اسم مفرد معناه الجمع، وليس بجمع" [2] ولعل ابن الأنباري استفاد مما جاء عند الفراء الذي قد ساق في عرضه لرأي الكسائي أنّ (أشياء) التي على (أَفْعالٍ) كثرت في الكلام فأشبهت فَعْلاءَ، فمنعت من الصرف كمنع حَمْراءَ، وجمعت على فَعَالَى: (أشاوى) كعَذْراءَ على عَذارَى، وجمعت على فَعْلاواتٍ (أَشْياواتٍ) كحَمْراواتٍ [3] ولم يسلم قول الخليل من نقد الناقدين؛ إذ ذكر ابن جني أن الفراء [4] أنكر قول الخليل للقلب إذ جعلها (لَفْعاءَ) ، وللجمع جمع ما واحده محرك العين مؤنث بالهاء نحو: طَرَفَةٌ: وطَرْفَاءُ، وقَصَبَةٌ: وقصباء [5] وأجاب ابن جني عن ذلك بأن الفراء يقول بحذف الهمزة وليس تقديم اللام بأشنع من حذفها [6] أما الجمع فلا يلزم الخليل"لأنه ليس عنده أنَّ (أشياء) جمع كسِّر عليه (شيْءٌ) بمنْزلة: (كلْب وكلاب، وكعْب وكعاب) ، وإنما (أشياء) عنده اسم للجمع فيه لفظ الواحد بمنْزلة (الجامل والباقر) فهذان لم يكسّر عليهما (جمل ولا بقر) ، وإنما هما اسمان للجمع بمنْزلة (نفر، ورهط، وقوم، ونسوة، وإبل، وجماعة) ، فمن هنا لم يلزم الخليل ما ألزمه الفراء إياه" [7]
(1) أبوزكرياء يحيى بن زياد الفراء، معاني القرآن، تحقيق: أحمد نجاتي ومحمد علي النجار (ط 1،دار الكتب المصرية/ القاهرة،1955 م.) ، 1: 321.
(2) كمال الدين أبو البركات عبدالرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين، بعناية: محمد محيي الدين عبدالحميد (ط 4، المكتبة التجارية الكبرى/القاهرة، 1961 م.) 2: 818.
(3) الفراء، معاني القرآن، 1: 321.
(4) ليس ما يذكره ابن جني واردا في معاني القرآن للفراء.
(5) ابن جني، المنصف، 2: 98.
(6) م. ن.،ص. ن.
(7) م. ن.،ص. ن.