الاحتجاج بهذا الجمع على تقديم اللام، قال:"وأخبرني أبوعلي أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ (أشاوى) ليس بجمع (أشياء) من لفظها، وأنه من لفظ قول الشاعر:"
يا حبّذا حين تمسي الريح باردة ... وادِي أُشَيٍّ وفتيانٌ به هُضُم
فـ (أشاوى) على هذا (فَعَالَى) بمنْزلة (عذارى) ؛ لأن الهمزة في (أُشيٍّ) فاء، فينبغي أن تكون في (أشاوى) فاء؛ كأنّ واحدتها: (إشاوة) وتكون (إشاوة) كإداوة وتكون (أشاوى) : فعائل- في الأصل- كأداوى" [1] ويحاول ابن جني لما أدركه من ضعف القول بالتقديم أن يخرج بتفسير فيتوجه بسؤاله إلى أبي علي، ومفاد السؤال هو أيمكن أن تكون (أشياء) جمعًا لـ (شيء) من غير لفظها كما جمعت (أشياء) نفسها على (أَشاوَى) من غير لفظها؟، قال ابن جني:"فقلت لأبي علي: فهلا كانت (أشياء) على هذا (فعلاء) من غير لفظ (شيء) ، وتكون الهمزة فيها: فاء، دون أن تكون (لفعاء) ؟ فقال: إنه إنما ذهب في (أشاوى) إلى أنها من غير لفظ (أشياء) لأن في (أشياء) ياءً، وفي (أشاوى) واوًا، فأمّا (أشياء) فلا إبدال فيها يسوغ أن يقال فيها: إنّها من غير لفظ (شيء) " [2] وواضح من النص أن أبا علي لا يرتضي كون (أشياء) اسم جمع بل هي جمع لشيء من لفظه، فهو مخالف لمذهب الخليل."
وعلى الرغم من أن ابن جني يقول:"فأما التقديم فجائز كثير في كلام العرب" [3] فإن القول بهذا التقديم لم يقبله نحويون آخرون ذهبوا يجتهدون في اتجاه آخر.
ونجد في هذا الاتجاه أربعة أقوال: قول الأخفش، وقول الفراء، وقول يفهم من تفسير المبرد قول الأخفش، وقول ذكره مكي بن أبي طالب. وتتفق كل هذه الأقول على أن (أشياء) جمع وليس باسم جمع خلافًا للخليل، وأنّها على البناء (أَفْعِلاء) ؛ وأنَّه حذف منها حرف؛ ولكن هذه الأقوال تختلف في تفاصيلها أو في فهمها وتفسيرها لقول الأخفش.
(1) م. ن.،ص. ن.
(2) السابق، 2: 100.
(3) م. ن.،ص. ن.