الصفحة 7 من 37

وواضح أن انتصار ابن جني لرأي الخليل لا يستند إلى حجة قوية فهو يقر بشناعة القول بالتقديم، أما الزعم بأن (أشياء) اسم جمع لا جمع تكسير فأمر ينقضه وجود مفرد من لفظه هو (شيء) ، فإن لم تكن (أشياء) جمع تكسير لـ (شيء) فما جمع التكسير لها؟

أما تصغير (أشياء) على (أُشيّاء) وإن دعم قول الخليل في مقابل قول الأخفش والفراء فإنه لا يدعمه في مقابل قول الكسائي فهي على رأيه تصغر هذا التصغير.

وأما الاستدلال على تقديم الهمزة بالجمع على (أَشاوَى) : (لَفاعَى) [1] فهو معترض من جهة أنّ الواو تظهر في موضع الياء، وهذا أمر أدركه ابن جني فراح يعتذر عنه بقوله:"فأما قولهم في جمعها: (أشاوى) فقياسه: (أشايا) ، لأن الياء ظاهرة في (أشياء) ، ولكن الياء قلبت واوًا، كما قالوا: (جبيت الخراج جباوة) ، وكما قالوا: (رجاء بن حيوة) يريدون: (حيّة) . وحكى أبوزيد: (باد الشيء يبيد بوادًا) بالواو؛ وكأنهم إنما فعلوا ذلك كراهة للياء بين الألفين في (أشايا) لو قالوها لقرب الألف من الياء؛ وليكون قلب الياء واوًا هنا عوضا للواو من كثرة دخول الياء عليها [2] ؛ وكأن من قال في (مطيّة، وهديّة: مطاوى وهداوى) إلى هذا ذهب" [3] وقد أدرك ابن جني بفطنته أن هذه العلل ضعيفة فقال:"على أنه ليس بعلة قاطعة، ولكنّ فيه ضربًا من التعلل" [4] ولذلك ينقل قولا ينقض

(1) قال ابن جني:"ووزن (أشاوى) على قول الخليل (لفاعى) ؛ لأن الهمزة عنده لام مقدّمة"انظر: المنصف 2: 99.

(2) قد تقلب الواو ياء، وقد تقلب الياء واوا؛ ولكن قلب الواو ياء أكثر. أما المعاوضة فهي علة تفسيرية يلجأ إليها الصرفيون لتفسير ألوان من التغيرات الصرفية والظواهر التي لا يتبينون لها علة أخرى، مثال ذلك قلب الواو ياء في بناء (فُعْلى) مثل: دُنْيا، وقلب الياء واوا في بناء (فَعْلى) مثل: تَقْوى، فهم يرون أن هذا القلب فيه معاوضة، انظر: ابن جني، سر صناعة الإعراب، تحقيق: حسن هنداوي (ط 1،دار القلم/دمشق،1985 م.) 1: 78 - 88،ومن ذلك ما ذكره ابن جني من تعليل اختيار اللام ليتوصل بها إلى نطق الألف قال"إنما خصوا اللام بها دون غيرها من قبل أنهم لما احتاجوا لسكون لام التعريف إلى حرف يقع الابتداء به قبلها أتوا بالهمزة، فقالوا: الغلام والجارية، فكما أدخلوا الألف قبل اللام هناك كذلك أدخلوا اللام قبل الألف في"لا"ليكون ذلك ضربا من التعاوض بينهما"انظر: ابن جني، سر صناعة الإعراب،2: 652.وغني عن البيان ما في التعليل من وهم إذ الهمزة غير الألف.

(3) ابن جني، المنصف، 2: 99.

(4) م. ن.،ص. ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت