الصفحة 9 من 37

أولا: قول الأخفش

ويعلل ابن جني مذهب الأخفش بأنه هرب من القول بتقديم اللام [1] يذهب الأخفش إلى أن همزة (شيء) حذفت من جمعه وتابعه في ذلك من البصريين الزيادي [2] قال المازني"وكان أبوالحسن يقول: (أشياء: أفْعِلاء) ، وجُمِع (شيءٌ) عليه، كما جمع (شاعر) على: (شُعراء) ولكنّهم حذفوا الهمزة التي هي لام الفعل استخفافًا وكان الأصل: (أشْيِئاء) فثقل هذا فحذفوا" [3] ونظير هذا ما ينقله ابن جني قال:"وحكى الفراء عنهم: (بُرَاءُ) غير مصروف، وقال: يريدون به: (بُرَءَاء) وحذفوا اللام، فهذا القول يؤنس بقول الأخفش في حذف الهمزة من (أشْيِئاء) " [4] ولهذا القول الذي يقوله الأخفش مشكلاته، وذلك أن جمع (فَعْل) لا يكون على (أفْعِلاء) ، ومثله (فاعل) فهو لا يجمع على (فُعَلاء) [5] وإنما (أفْعِلاء، وفُعَلاء) جمع لفَعِيل، وهذا معنى قوله"وكلاهما جمع لفَعِيل"،ومع ذلك جمع شاعر على شُعراء، وجمع سَمْح على سُمَحاء خلافا للقياس، وعليه يمكن أن يقاس قياسًا شكليًّا جمع شيء: فَعْل على أشْيِئاء: أفْعِلاء. وينبغي أن نقول إنّ المحذوف حسب قول الأخفش كسرة وهمزة لا الهمزة وحدها. ولعلهم أهملوا الإشارة إلى هذا لوضوحه.

أما العُكْبَري فقد تنبه إلى مشكلة الكسرة، نقل عنه (السمين الحلبي) أن الياء فتحت لتسلم ألف الجمع فصار وزن أشْياء: أفْعاء [6] ومن مشكلات فرضية الأخفش تصغير (أشياء) وهو مدار مناقشة المازني:"قال أبوعثمان: فسألته- يعني أبا الحسن- عن تصغيرها، فقال: العرب تقول (أُشَيَّاء) "

(1) م. ن.،ص. ن.

(2) انظر النص على متابعة الزيادي الأخفش: الزجاج، معاني القرآن، 2: 212.

(3) ابن جني، المنصف،2: 94.

(4) السابق،2: 100.

(5) السابق،2: 95.

(6) أحمد بن يوسف (السمين الحلبي) ،الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: أحمد محمد الخراط (ط 1،دار القلم/دمشق،1987 م.) 4: 435 - 436. ولم أجد هذا القول في كتابه (التبيان) ولا في طبعته القديمة باسم (إملاء ما من به الرحمن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت