لَنَصفَحُ عَن أَشياءَ مِنهُم تَريبُنا ... وَنصدفُ عَن ذي الجَهلِ مِنهُم وَنَحلمُ
وقول كثير عزة:
وَأُغضي على أَشياءَ مِنكِ تَريبُني ... وَأُدعَي اِلى ما نَابَكُم فَأُجيبُ
وقول مجنون ليلى:
يَسوسُ وَما يَدري لَها مِن سِياسَةٍ ... يُريدُ بِها أَشياءَ لَيسَت تُريدُها
ولكن نجد (أشياء) مصروفة في قول قيس بن الخطيم:
ثأرْتُ عَدِيًّا والخَطِيمَ فَلَمْ أُضِعْ ... ولاية َ أشياءٍ جعلتُ إزءها
وقول الطرماح:
فَما أَنسَ مِل أَشياءِ لا أَنسَ مَيعَةً ... مِنَ العَيشِ إِذ أَهلُ الصَفاءِ جَميعُ
ونجد من الشعراء العباسيين بعد ذلك من صرفها كما في قول بشار:
لِلناسِ حاجاتٌ وَمِنّي الهَوى ... يُذكيهِ شَيءٌ بَعدَ أَشياءِ
وقول ابن الرومي:
ثلاثةُ أشياءٍ ففي اثنين منهما ... رِضائي وسُخطي في المُثَلَّث منهما
والذي يبدو أن منع (أشياء) الصرف في الشعر أكثر من صرفها.
وردت (أشياء) ممنوعة من الصرف في موضع واحد في القرآن (101 - المائدة) ؛ فلربما انطلق النحويون من هذا الاستخدام المفرد - لا من واقع استعمال اللفظ عند العرب- فراحوا يفسرون علة المنع من الصرف، وهم يعلمون شذوذ المنع هنا؛ إذ لو لم يكن كذلك لما وجدوا حاجة إلى إفراد القول فيه، ولما وقع الخلف بينهم في علة المنع من الصرف. والخطأ الذي وقع فيه القدماء أنهم لم يستقروا استخدامها عند العرب، ولم يتنبهوا إلى موقعها من السياق؛ فانطلقوا يفسرون جازمين بمنعها من الصرف، وشغلهم الاختلاف في سبب منعها الصرف عن التفكير في القضية الأساسية وهي كونها من الألفاظ التي حقها الصرف. ورأينا كيف سار بحثهم في اتجاهين مختلفين أحدهما ذهبوا فيه إلى أن منعها الصرف كان لأنها مؤنثة حقيقة بانتهائها بألف التأنيث الممدودة، والاتجاه الثاني أنها منعت الصرف لأنها مؤنثة توهما حين حملت -لمشابهتها الشكلية لما ينتهي بألف