الصفحة 30 من 37

تأنيث- على مثل: صحراء. ورأينا كيف ذهب الخليل في المسار الأول إلى أن بناء (أَشْياء) هو: (فَعْلاء) وهو بناء تمنع الألفاظ التي جاءت عليه من الصرف وزعم الخليل أن اللام منه قد تقدمت منعًا لتجاور المتماثلات فصار الوزن (لَفْعاء) ، وقد لقي جمهور النحويين قوله بالقبول على الرغم من المشكلات التي يثيرها هذا القول. أولها أنه زعم لا دليل عليه، والثاني الاضطرار إلى القول بنقل اللام، والثالث أنّ الواحد على (فَعْل) لا يجمع على (فَعْلاء) ، وأما الزعم بأنه اسم جمع فضعيف لأن اسم الجمع لا واحد له من لفظه، والرابع أنه لو كان مؤنثًا لكان العدد معه غير مختوم بتاء التأنيث (ثلاثة أشياء) .وقد أعدنا الإشارة إلى قول الخليل لأهميته عند جمهور النحويين أما بقية الأقوال في هذا الاتجاه فنكتفي بما عرض من نقدها سابقًا، أما قول الكسائي فقد حال دون الأخذ به التعصب لرأي الخليل وتقديمه. وهو أجود الأقوال القديمة غير أنه مثلها قد انطلق من جزم مطلق بمنع اللفظ من الصرف. وأما المحدثون فمنهم من قال بأنّ منعها من الصرف أمر خاص بالآية الكريمة، وكأنه ينادي بصرفها في غير هذا الموضع لأنه لا علة لمنعها الصرف. ومنهم من قال بأنها منعت الصرف -في الآية-لعلة صوتية مرهونة بالسياق، وعليه فإنها تصرف متى فارقت ملابسات منعها. ولكن النحويين القدماء والمستخدمين من بعدهم جروا على منع (أشياء) من الصرف في لغتهم وتآليفهم، من ذلك ما نجده في الحديث النبوي الشريف؛ إذ وردت (أشياء) 114 مرة [1] ، منها (102) ضبطت الكلمة بالفتحة (أشياءَ) وكانت منصوبة في مواضع ومجرورة في مواضع أخرى، ومنها (12) ضبطت بالضمة (أشياءُ) لأنها مرفوعة. ومن ورودها ممنوعة من الصرف في التأليف هذا النص:"أين كنت؟ قلت: خرجت إلى البادية في أشياءَ استفدتها من العرب" [2] ومن ذلك أنا نجد ابن مالك في ذكره لأبنية اسم الجمع يقول:"ومنها (فَعلاء) لنحو قصبة، وحَلِفة، وطَرْفاء،"

(1) هذه المواضع من الكتب التسعة: البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبوداود، ابن ماجه، أحمد، مالك، الدارمي. وقد اعتمدت في مراجعة هذه المصادر على موسوعة الحديث المحفوظة في القرص الالكتروني.

(2) أبو القاسم عبدالرحمن بن إسحاق الزجاجي، مجالس العلماء، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون (وزارة الإرشاد والأنباء/الكويت، 1962 م.) ص 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت