وشيء" [1] . ومعنى ذلك أنها عنده منتهية بألف تأنيث ممدودة؛ لذلك صنفها هذا التصنيف."
والمشكلة أنّ الحديث لا يمكن الاستفادة منه في ظاهرة صوتية كهذه؛ لأن الحديث لم يجمع جمعًا صوتيًا، وجاء تدوينه في وقت استقرت فيه قواعد العربية في أذهان المشتغلين بها، ولاشك أن هذا له أثره في مراعاة مقتضيات الإعراب عند تدوين نصوص الأحاديث. وأما استخدامها في الكتب فهو أيضًا يخضع للتدقيق النحوي يجريه المصنفون والمحققون.
ونحن الآن أمام أمور واضحة هي:
1)لا نعلم علم اليقين أن العرب صرفت (أشياء) أو منعتها الصرف.
2)الأشعار التي وردت فيها (أشياء) مصروفة محتملة أن تكون صرفت فيها ضرورة؛ لأنهم مما يضطرون إليه صرف ما لا ينصرف. وهي أشعار قليلة يدخلها الاحتمال وما يدخله الاحتمال يبطل به الاستدلال.
3)أن (أشياء) من حيث هي جمع لـ (شيء) لا علة لمنعها الصرف.
4)أن منعها الصرف في القرآن محتمل لأن يكون لعلة صوتية على نحو ما بيّن علماء الأصوات، ولكن ذلك غير مقطوع به كل القطع، لما ذكر من ورود ما تحققت فيه العلة الصوتية ولم يمنع الصرف؛ ولأن اللفظ من الألفاظ المتداولة الشائعة التي يستبعد أن يغيب شأنها عن اللغويين والنحويين، ولعل ما يؤنس بهذا قول أبي حاتم إن النحويين سمعوها من العرب ممنوعة من الصرف وقد مر ذكر قوله آنفا.
5)أن النحويين القدماء مطبقون على أنها ممنوعة من الصرف، وعلى هذا جرى استخدامها في لغتهم إلى يومنا هذا. وقد اعتمد النحويون في منعها الصرف على موضع واحد؛ غير أن القرآن قد يصرف فيه الممنوع من الصرف وقد يمنع ما حقه الصرف وذلك رعاية لمقتضيات صوتية.
(1) أبوعبدالله جمال الدين محمد بن مالك، تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، تحقيق: محمد كامل بركات (دار الكاتب العربي/ القاهرة، 1967 م.) ص 280.