الصفحة 32 من 37

6)إن من يدعو إلى صرفها إنما يقيسها على أمثالها أي يعود بها إلى الأصل فيها.

إذن؛ أفنصرف (أشياء) رعاية للأصل فيها ومتابعة لبعض الأشعار ولأن علة منعها في القرآن كراهة المتماثلات أم نتابع القدماء في الذي جروا عليه من منعها الصرف؟ والجواب عندي أن اللغة ليست عقلًا؛ بل هي اصطلاحية، وكثير من الاستخدامات كانت نتيجة ظروف خاصة ونتيجة أخطاء ونتيجة أوهام، وكل ذلك أخذ طريقه في اللغة وأصبح جزءًا منها؛ فمهما يكن السبب الذي جعل القدماء يستخدمونها ممنوعة من الصرف فهي صارت في الاصطلاح ممنوعة من الصرف؛ لذلك أرى أن تستخدم (أشياء) مصروفة وفاقًا للقياس أو ممنوعة من الصرف وفاقًا للعرف الشائع، وهذا نظير أعلام الإناث الثلاثية ساكنة الوسط مثل (دعْد) ،و (هنْد) ؛فهي تصرف أو تمنع الصرف، قال عمر بن أبي ربيعة:

تلك هندٌ تصدُّ صدّا ... أدلالٌ، أم هجرُ هندٍ أَجدّا؟ [1]

ليت هندًا أنجزتنا ما تعد ... وشفت أنفسنا مما تجد [2]

ومثلها الأسماء الأعجمية الثلاثية ساكنة الوسط مثل (نوح) ،قال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} [1 - نوح]

ويمكن القول وفاقًا لذلك أنه ليس من قبيل الضرورة الشعرية صرف أشياء في قول بهاء الدين زهير:

وفيه أشياءٌ وأشياءٌ أخرْ ... وقهوةٍ تسدّ أبوابَ الفِكَرْ [3]

إذن يمكن لمن أراد صرف (أشياء) أن يقول: هذه أشياءٌ كثيرةٌ، وجمعت أشياءً كثيرةً. وعُنيت بأشياءٍ كثيرةٍ. ويمكن لمن أراد منعها الصرف أن يقول: هذه أشياءُ كثيرةٌ، وجمعت أشياءَ كثيرةً. وعُنيت بأشياءَ كثيرةٍ.

(1) عمر بن أبي ربيعة، ديوانه، تحقيق: فوزي عطوي (ط 1،الشركة اللبنانية للكتاب/ بيروت، 1971 م.) ص 86.

(2) السابق 89.

(3) بهاء الدين زهير، ديوانه، تحقيق: محمد طاهر الجبلاوي ومحمد أبوالفضل إبرهيم (ط 2، دار المعارف / القاهرة، 1982) ص 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت