ونجد أن من المفيد إفراد هذه المسألة بالدرس لتبين أقوال القدماء والمحدثين في سبيل البحث عن إجابة لما تثيره الكلمة من أسئلة من مثل: هل منع صرفها خاص بالقرآن الكريم؟ وما السبب الصحيح لمنعها من الصرف؟ وهل يجوز لنا أن نصرفها في لغتنا الحاضرة، من أجل ذلك سوف نبسط أقوال النحويين فيها ثم نذكر رأي المحدثين في هذه المسألة.
سلم القدماء بمنعها الصرف فسارت محاولات تفسير ذلك في ثلاثة اتجاهات: التأنيث حقيقة، والتأنيث توهما، والاتجاه التلفيقي:
الاتجاه الأول: التأنيث حقيقة
ذهب طائفة من النحويين إلى أنّ اللفظ مؤنث لانتهائه بألف تأنيث ممدودة، على أنهم اختلفوا في بناء اللفظ وفي كيفية تغير اللفظ عن أصله الباطن. ونجد في ذلك مذاهب.
المذهب الأول: التغير في ترتيب الأصوات:
التسليم المباشر بمنع هذا اللفظ من الصرف كان وراء محاولة البحث عن علة مقبولة للمنع من الصرف، وتمنع الأسماء الصرف ما انتهت بألف تأنيث ممدودة، فالهمزة في نهاية (أشياء) للتأنيث أما الهمزة في أولها فهي لام الكلمة أي اللام من (شيء) ولكنها قدمت وهذا هو التغير في ترتيب الأصوات فيها.
وهو قول الخليل، ويذهب إليه سيبويه، وتابعهما المازني وجميع البصريين إلا الزيادي [1] . قال سيبويه:"وكان أصل أَشْياءَ شَيْئَاء، فكرهوا منها مع الهمزة مثل ما كره من الواو" [2] وقال المازني موضحًا ما حدث للفظ:"فجعل الهمزة التي هي لام أولًا فقال: (أشياء) كأنها (لفعاء) " [3] وذلك"يعني أن (شيئاء) هي"
(1) أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، تحقيق: عبدالجليل عبده شلبي (ط 1،عالم الكتب/بيروت،1988 م.) 2: 212.
(2) أبو بشر عمرو عثمان بن قنبر سيبويه، الكتاب، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون (الهيئة المصرية العامة للكتاب/القاهرة،1975 م.) 4: 380
(3) ابن جني، المنصف، 2: 94.