علة منع هذه الكلمة من الصرف. قال ابن جني:"اعلم أنَّه إنَّما ذهب الخليل، وأبوالحسن في (أشياء) إلى ما ذهبا إليه، وتركا أن يحملاها على ظاهر لفظها، فيقولا: إنها (أفعال) لأنهما رأياها نكرة غير مصروفة نحو قوله تعالى: {لا تسألوا عن أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكمْ تَسُؤْكُمْ} [101 - المائدة] فلمّا رأياها نكرة غير مصروفة في حال التنكير ذهبا إلى أنّ الهمزة فيها للتأنيث" [1] وتدور محاولات بعض النحويين في النظر إلى الكلمة على أنها كانت مما تنطبق عليه شروط المنع ثم غيرت؛ فصارت ذات ظاهر لا يقتضي المنع وباطن كان يقتضي المنع؛ ولذا منعت من الصرف. وقد اتخذت محاولات النحويين اتجاهات مختلفة. ولكنها في الغالب ظاهرة التكلف، وهو تكلف أدركه أبوحاتم السجستاني وصرح به، قال النحاس:"قال أبوحاتم: أشياء أفعال مثل أنباء وكان يجب أن تنصرف إلا أنّها سمعت عن العرب غير مصروفة فاحتال لها النحويون باحتيالات لا تصح" [2] وردّ النحاس قول أبي حاتم قال:"وأما أن يكون أفعالًا على قول أبي حاتم فمحال لأن أفعالًا لا يمتنع من الصرف وليس شيء يمتنع من الصرف لغير علة" [3] وليس في كلام أبي حاتم زعم أنها منعت الصرف بدون علة بل فيه ردّ لأقوال النحويين التي هي عنده احتيالات لا تصح.
وقد بلغ من احتفال الناس بهذا الخلاف أن كتب فيه نظم [4] :
فِي وَزْنِ أَشْياءَ بَيْنَ الْقَوْمِ أَقْوالُ ... قالَ الْكِسائِيُّ إِنَّ الْوَزْنَ أَفْعالُ
وَقالَ يَحْيَى بِحَذْفِ اللامِ فَهْيَ إِذَنْ ... أَفْعاءُ وَزْنًا وَفِي الْقَوْلَيْنِ إِشْكالُ
وَسِيبَوَيْهِ يَقُولُ الْقَلْبُ صَيَّرَها ... لَفْعاءَ فَافْهَمْ فَذا تَحْصِيلُ ما قالُوا
(1) أبوالفتح عثمان بن جني، المنصف، تحقيق: إبراهيم مصطفى وعبدالله أمين (ط 1،مصطفى البابي الحلبي: القاهرة، 1954 م.) 2: 94 - 95.
(2) أبوجعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس، إعراب القرآن، تحقيق: زهير غازي زاهد (ط 2،عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية/ بيروت، 1985 م.) 2: 42 - 43.
(3) السابق،2: 43.
(4) أبوحيان محمد بن يوسف، تفسير البحر المحيط، تحقيق: عادل أحمد عبدالموجود، علي محمد معوض (ط 1، دار الكتب العلمية/ بيروت، 1993 م.) 4: 33،حاشية 1.