ولهذه الأمور أهميتها في تصريف (أشياء) يعرض لها النحويون في معالجة تفسير منعها من الصرف.
يذهب المؤيدون قول الخليل إلى أن تصغيرَ (أشياء) وجمعَها دليلان على صحة مذهبه، فـ (أشياء) تصغر على (أُشَيَّاء) [1] ؛"فلهذا كان قول الخليل هو الصواب دون قول أبي الحسن. ألا ترى أنه لا يلزمه أن يقول: (شييئات) لأنها ليست بجمع كُسِّر عليه (شيء) ، وإنما هي اسمٌ للجمع، بمنْزلة: (نفر، ورهط) فكما تقول: (نُفير، ورُهيط) كذلك جاز أن تقول: (أُشَيَّاء) ، فمن هنا قوي قول الخليل، وضعف قول أبي الحسن! وهذا الذي يلزم أبا الحسن لازم للفراء؛ لأنهما جميعًا يقولان: إنها (أفعلاء) " [2] أما جمعها فيذكر المازني أن (أشياء) جمعت على (أشاوَى) ، قال:"ثم جمع فقال: (أشاوَى) مثل (صحارَى) " [3] ويؤيد المازني ورود (أشاوى) عن العرب بما نقله عن الأصمعي قال:"وأخبرني الأصمعي، قال: سمعت رجلا من أفصح العرب يقول لخلف الأحمر: (إنّ عندك لأَشاوَى) " [4] أمّا الزجاج فيرى هذا الجمع مقوّيًا لقول الخليل، قال:"ويُصَدِّق قولَ الخليل جمعُهم أشياءَ على أشاوَى، وأشاياه" [5] وذهب الرضي إلى أبعد من ذلك حين رأى أن هذا الجمع يضعف قول غير الخليل، قال:"ويضعف قول الأخفش والكسائي قولهم: أشايا؛ وأشاوى، في جمع أشياء، كصحارى في جمع صحراء، فإن أفعلاء وأفعالًا لا يجمعان على فَعَالى" [6]
(1) يصغر على لفظه -كما يصغر الواحد -اسم الجمع واسم الجنس الجمعي وجمع التكسير الدال على القلة (الأبنية: أفعل، أفعلة، فعلة، أفعال) ، مثال ذلك: قوم> قُويم، نخل> نُخيل، أبحر> أُبيحر، أعمدة> أُعيمدة، صِبية> أُصيبية، أنهار> أُنيهار. أما جمع التكسير للكثرة فيصغر الواحد منه ثم يجمع المذكر العاقل منه جمع مذكر سالما ويجمع ما سوى ذلك بالألف والتاء، مثل (رجال) : رجال> رجل> رُجيل> رُجيلون. (جبال) : جبال> جبل>جُبيل> جبيلات، انظر: أبوأوس إبراهيم الشمسان، دروس في علم الصرف،2: 52 - 54.
(2) ابن جني، المنصف،2: 101.
(3) السابق، 2: 94.
(4) م. ن.،ص. ن.
(5) الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، 2: 212.
(6) رضي الدين محمد بن الحسن الاستراباذي، شرح شافية ابن الحاجب، عناية: محمد نور الحسن، ومحمد الزفزاف، ومحمد محيي الدين عبدالحميد (دار الكتب العلمية/بيروت،1975 م.) 1: 31.