الصفحة 26 من 37

جهتين أخريين، إحداهما أن البيت لشاعر مولد، والأخرى أن احتمال الضرورة قائم. هذا غير احتمال الرواية الأخرى (أبلاء) .

وقال أبو قيس بن الأسلت:

أَرَبَّ النّاسِ أَشْياءٌ أَلَمّتْ ... يلفُّ الصَّعْبُ مِنْها بِالذَّلُولِ [1]

وقال الباحث في الحاشية (287) :"ضبطت هذه الكلمة هكذا (أشياءُ) غير منونة، وعدم التنوين يؤدي إلى كسر واضح في البيت، والذي يبدو لي أن المحققين ضبطوها بهذا الشكل تحت تأثير أقوال النحاة، من أن هذه الكلمة ممنوعة من الصرف، فكان أن منعوها الصرف في مكان يجب صرفها فيه" [2] . وليس من المألوف أن يغير المحقق من الضبط دون تنبيه إلى ذلك وبخاصة إن كان يؤدي إلى كسر واضح حسب قول الباحث، وقد رجعت إلى نشرة أخرى وهي السيرة النبوية مع شرح أبي ذر الخشني فرأيت الكلمة مضبوطة بضمة واحدة [3] ، ثم عدت إلى مخطوطة سيرة ابن هشام المحفوظة في مكتبة جامعة الملك سعود فوجدت الكلمة مضبوطة بضمة واحدة أيضًا [4] أما الكسر الواضح الذي أشار إليه الباحث فتعالجه كيفية الإنشاد فبمطل الضمة يزول الكسر.

وقال قيس بن الخطيم:

ثأرت عديًا والحطيم فلم أضع ... ولاية أشياءٍ جعلت ازاءها [5]

وقال الباحث:"ويبدو أنه عزّ على الرواة مجيء كلمة (أشياء) مصروفة في هذا البيت فكان أن أثبتوا له روايات أخرى لا تتعارض مع قواعد النحو ونواميسه، منها: (ولاية أشياخ) ، و (وصية أقوام) " [6]

(1) السابق، ص 755.

(2) م. ن.،ص. ن.

(3) عبدالملك بن هشام بن أيوب، السيرة النبوية، تحقيق: همام سعيد ومحمد بن عبدالله أبو صعيليك (ط 1، مكتبة المنار/ الزرقاء، الأردن، 1988 م.) 1: 91.

(4) عبدالملك بن هشام بن أيوب، سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مخطوطة 6579 (جامعة الملك سعود/ الرياض) ورقة 174 ب

(5) الشايب، منع الصرف، ص 755، وديوان قيس بن الخطيم ص 5.

(6) الشايب، منع الصرف، ص 755.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت