الصفحة 25 من 37

عنه النحويون، وهو أيضا يبين أن قول أبي حاتم"أنّها سمعت عن العرب غير مصروفة"لا يستند إلى استقراء.

واستشهد الباحث بأربعة أبيات رأى أنها تكفي دليلا على صرف (أشياء) . وردت (أشياء) مصروفة في قول الأعلم حبيب بن عبدالله:

جَزَى اللهُ حَبْشِيًّا بِما قالَ أَبْؤُسًا ... بِما رامَ أَشْياءً بِنا لا نَرُومُها [1]

وقد يعترض هذا بأن الشاعر اضطر إلى صرف الكلمة وهو أمر جائز، وقد ذكر الباحث هذا الجواز في موضع من بحثه إذ قال:"إن صرف كل ما لا ينصرف جائز في الضرورة الشعرية عند البصريين، وهو قضية مسلم بها ومقطوع بصحتها عندهم، فلا تحتاج إلى نقاش، ولقد بتّ بالحكم فيها سيبويه" [2] . أما الشارح -السكري- فجعلها ممنوعة من الصرف في قوله يشرح البيت:"يقول: تناول منّا أشياءَ لا نتناولها منه" [3] .

وقال بشار بن برد:

أَمّا الحَياة فَكُلُّ النّاسِ يَحْفَظُها ... وَفِي المَعِيشَةِ أَشْياءٌ مَناكِيرُ [4]

وقد ذكر الباحث أنه قد يعترض بأن البيت يمكن أن يستقيم وزنه مع منع الصرف، وأجاب عن ذلك بقوله:"ولكن هذا الاعتراض يدفع بأن الأصل في التفعيلة إذا كان متأتيًا مع صحة الوزن فهو أولى، ومنع صرف (أشياء) يؤدي إلى وجود زحاف الطيّ، وعدم وجود زحاف أولى" [5] . ولكن الاعتراض قائم من

(1) الشايب، منع الصرف، ص 753. وانظر: أبوسعيد الحسن بن الحسين السكري، شرح أشعار الهذليين، تحقيق: عبدالستار فراج ومحمود محمد شاكر (مكتبة خياط/بيروت، د. ت.) 1: 327.

(2) السابق، ص 753.

(3) السكري، شرح أشعار الهذليين،1: 327.

(4) الشايب، منع الصرف، ص 753. وقد اعتمد الشايب على نشرة بيروت لكتاب الحيوان للجاحظ، أما عبدالسلام هارون فقد أثبت ما ورد في النسخة (ل) وهو: (أبلاء) بدل (أشياء) التي وردت في غيرها، انظر: أبوعثمان عمرو بن بجر الجاحظ، الحيوان، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون (مصطفى البابي الحلبي/القاهرة،1958 م.) 7: 36،وأشار المحقق إلى ورود كلمة (الجياد) بدل الحياة في غير (ل) من النسخ ووصفه بالتحريف. وقد ورد البيت في ملحقات الديوان مأخوذا عن طبعة للحيوان وفيها أثبتت (الجياد) وكلمة (أشياء) مصروفة. انظر: ديوان بشار بن برد، عناية: محمد الطاهر ابن عاشور ومراجعة محمد شوقي أمين (لجنة التأليف والترجمة والنشر/ القاهرة،1957 م.) 4: 60.

(5) السابق، ص 754.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت