الصفحة 24 من 37

الماجستير- إلى تفسير صوتي لمنع أشياء من الصرف ظن أنه أول من تنبه إلى ذلك لكنه علم بعد ذلك بكتاب عفيف دمشقية ثم ببحث رمضان عبدالتواب [1] ؛ ولكنه لم يقف على ما ورد في مجلة الرسالة ولا مجلة الأزهر وهو سابق لما جاء عند عبدالتواب ودمشقية.

ولكن درس الشايب له أهمية بالغة فهو لا يكتفي بتفسير منع (أشياء) من الصرف بل يجعل هذا قانونًا عامًا لا يخصها وحدها، قال:"لو وقع مكان (أشياء) في سياق كهذا كلمة أخرى مشابهة مثل: أجزاء أو أنحاء أو أسماء ... لوجب منع صرفها هي الأخرى للعلّة ذاتها التي منعت لأجلها (أشياء) ، ألا وهي تتابع المقاطع المتماثلة" [2] وليس من السهل قبول هذا القانون الذي جاء به الشايب؛ لأن في القرآن ما اجتمعت فيه المقاطع المتماثلة ولم يمنع من الصرف، قال تعالى: {وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ} [15 - يس] ، وقال تعالى: {وَقُلْنَا مَا أَنْزَلَ اللهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ} [9 - الملك] . اجتمع في الآيتين الكريمتين الهمزة المكسورة المنونة في (شيءٍ) وبعدها الهمزة المكسورة بعدها النون في (إِن) . ولئن دفع الاستشهاد بالآيتين الكريمتين صحة القانون المذكور فإنه لا يدفع صحة القول بأن منع صرف (أشياء) مرده إلى العلة الصوتية المذكورة، ولا يلزم أن يكون هذا مطّردًا؛ ذلك أن الممنوع من الصرف قياسًا صُرف في القرآن لعلة صوتية، مثال ذلك صرف (سلاسل، وقوارير) في قراءة نافع وأبي بكر والكسائيّ؛ فمن حجج صرفها كونها رؤوس آي أو مشاكلة لرؤوس آي [3] ويستدل الشايب على أن منع أشياء من الصرف مرهون بالسياق الصوتي بأنها جاءت في كلام العرب مصروفة عندما لم تقع في مثل هذا السياق، وهو أمر غفل

(1) فوزي الشايب، منع الصرف بين الاستعمال والتقعيد النحوي، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق،1996 م. ص 752.

(2) السابق، ص 753.

(3) أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة، حجة القرآت، تحقيق: سعيد الأفغاني (ط 2، مؤسسة الرسالة/ بيروت،1974 م) ص 738.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت