المسئولَ عن منع كلمة: (أشياء) من الصرف، وقوعُها في القرآن الكريم، في سياق تتوالى فيه الأمثالُ لو صرفت، في قوله تعالى: {لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تَسُؤْكم} [سورة المائدة 5/ 101] ، إذ لو صرفت لقيل: (عن أشياءٍ إنْ) ، ولا يخفى ما فيه من تكرار المقطع: (إنْ) " [1] ولم يشر رمضان في حواشيه إلى مجلة الرسالة ولا مجلة الأزهر والغالب أنه لم يقف على ذلك، وهذا أمر يعرض لكثير من الباحثين، وفي هذه المسألة نجد باحثًا آخر انتهى إلى ما انتهى إليه الباحثون السابقون وهو عفيف دمشقية الذي قال:"ثم إذا نحن تدبرنا أنّ في النص القرآني المجيد حرصًا كبيرًا على التناغم الموسيقي، وانسجامًا كليًّا مع ميل العربي إلى النفور من كل ما يثقل على السمع أو النطق، وجدنا أن (تنوين الجر) في (أشياء) -ولفظه: (إنْ) - لابدّ أن يشكل مع (إنْ) الشرطية التي بعده نوعًا من التنافر الموسيقي الذي تأباه الأذن العربية، إذا لم نقل إن اللسان بعامة، واللسان العربي بخاصة يتعثر في النطق به" [2] ."
وورد في مجلة المورد العدد 3 سنة 1419 - 1998 م مقال بعنوان (ما قيل في أشياء) لهاشم طه شلاش في ص 61 - 69 قال في نهايته عن رأي رمضان عبد التواب"والذي قرأناه رأي جميل. والذي يدعو إلى التأمل والاستفسار هو: ألم ترد كلمة أشياء نكرة في نصوص عربية قبل الإسلام؟ وإذا كانت واردة كذلك ألم تكن ممنوعة من الصرف، أكان تكرار المقطع هو السبب في منعها؟ هذه الأسئلة وغيرها تدعو إلى استقراء النصوص العربية قبل الإسلام لإزالة الغموض عن كلمة واحدة قيل فيها ما قيل" [3] .
وممن وقف عند كلمة (أشياء) فوزي الشايب الذي درسها غير مرة، درسها في رسالتي الماجستير والدكتوراه وفي بحث نشر في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق. وذكر في الحاشية (279) من بحثه في المجلة أنه حين انتهى-في رسالة
(1) رمضان عبدالتواب، التطور اللغوي بين القوانين الصوتية والقياس، كتاب الموسم الثقافي (جامعة الملك سعود/ الرياض، 1974 م.) م 2، ص 19.
(2) عفيف دمشقية، أثر القراءات القرآنية في تطوّر الدرس النحوي (ط 1،معهد الإنماء العربي/ بيروت، 1978 م.) 154.
(3) مجلة المورد العدد 3 سنة 1419 - 1998 م، ص 67.