الصفحة 22 من 37

الشرط بعدها ارتباط الموصوف بالصفة وذلك يقتضي وصلها وهذا يوجب تكرار لفظ (إن) مرتين متواليتين، فمن أجل ذلك لم تنون (أشياء) " [1] ويمكن في سبيل إيضاح الفكرة أن نكتب المقاطع المفترضة في حال التنوين على هذا النحو:"

أشياءٍ إن تُبْدَ= ء ــَ ش /ي ــَ ــَ / ء ــِ ن/ ء ــِ ن/ ت ــُ ب/ د ــَ

ويلاحظ كيف توالى مقطعان متماثلان والمتماثلات الصوتية مكروهة في مستوى الأصوات المفردة فكيف الحال في مجموعة مقطعية. ولكن بحذف التنوين وفتح الهمزة خفت المؤونة على الجهاز النطقي بعد تغير التركيب المقطعي وأصواته المكونة له:

ء ــَ ش /ي ــَ ــَ / ء ــَ/ ء ــِ ن/ ت ــُ ب/ د ــَ

والتخلص من المتماثلات أمر اتخذه اللسان العربي طلبا للتخفيف [2] ؛ إذ يجري التخلص من المقاطع المتماثلة في مثل الأفعال الثلاثية المضعفة مثل:

ر ــَ/د ــَ/د ــَ • ر ــَ د /د ــَ

ويسكن الفعل إن اتصل به ضمير رفع متحرك:

ذَهَبَ+تُ • ذَهَبْتُ، يَذْهَبُ+نَ • يَذْهَبْنَ:

ذ ــَ / هـ ــَ / ب ــَ / ت ــُ • ذ ــَ / هـ ــَ ب / ت ــُ

ي ــَ ذ / هـ ــَ / ب ــُ/ ن ــَ • ي ــَ ذ / هـ ــَ ب / ن ــَ

وهذا التفسير الصوتي على طرافته لا يسهل الانطلاق منه إلى الزعم بأن الكلمة منعت الصرف به؛ ذلك أن هذا اللقاء عارض واللقاء العارض تحتمل فيه المتماثلات، والكلمة من الكلم الذي يغلب على الظن كثرة استخدامه في لغتهم؛ ولعل قول أبي حاتم يؤنس بهذا حين ذكر أن النحويين سمعوها من العرب غير مصروفة.

ويتكرر هذا التفسير عند غير واحد من المحدثين؛ إذ نجد رمضان عبدالتواب سنة 1974 م.-أي بعد اثنتين وعشرين سنة من نشر رأي البشبيشي- يقول:"ولعل"

(1) م. ن.،ص. ن.

(2) انظر في درس التخلص من المتماثلات: أبو أوس إبراهيم الشمسان، التخلص من المتماثلات لفظا (المجلة العربية للعلوم الإنسانية/ الكويت،1994 م.) ع 47، ص ص 76 - 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت