الصفحة 21 من 37

كلمة (أشياء) في آية المائدة (وهي محل البحث فإنها مرتبطة بما يليها من الآية الكريمة ارتباط الموصوف بصفته؛ والصفة هنا قيد في صاحبها، فلا بد من وصلهما حتى يكون معنى النهي في الآية واضحًا ولا بد إذًا من توالي المقطعين، وهذا ما أجعله علة المنع من الصرف؛ وعلى ذلك يمكن القول - في غير حرج- أن ورود كلمة(أشياء) غير مصروفة راجع إلى الجو المحيط بها في الآية الكريمة فلو خرجت منه جاز عليها ما يجوز على سواها" [1] ."

ورد أحمد أحمد العجمي في العدد 790 ص 967 برد مفاده أن ما ذهب إليه البشبيشي غير مقنع.

وكتب مصطفى شبل سنة 1962 م. في زاوية (آراء وأحاديث) من مجلة الأزهر مقالًا بعنوان (أسماء غير ممنوعة من الصرف) ، لخص الكاتب بإيجاز أقوال النحويين، ثم قال:"والذي استطعت أن أهتدي إليه بعد روية وتأمل أن الكلمة جمع (شيء) ووزنها أفعال ومثالها جمع (فيء) وهو أفياء وحقها أن تكون مصروفة كما صرفت (أفياء) وأمثالها ولا حجة لمن منعها الصرف بورودها غير منونة في الشعر لأن الضرورة الشعرية تبيح صرف الممنوع والعكس" [2] ويذهب الكاتب إلى أن علة ترك تنوينها"القاعدة العامة التي اتفق عليها النحاة وهي جواز صرف الممنوع من الصرف وصرف الممنوع للتناسب والضرورة وما التناسب إلا مراعاة الانسجام في جرس الكلمات وائتلاف النغم بين أجزائها". وساق الباحث أمثلة لهذا من القراءات القرآنية [3] وانتهى إلى التعليل الصوتي لمنع أشياء من الصرف في الآية وهو ما ورد سابقًا، قال:"فلم لا نقول إنَّ كلمة (أشياء) لم تنون لظرف خاص في محيطها في الآية الكريمة إذ لو نونت لتوالى مقطعان من لفظ واحد يحدث منها شيء واضح من الثقل الذي يأباه تآلف النغم في القرآن الكريم. وهذا التآلف من أسرار الإعجاز، قرئت كلمة (أشياء) غير منونة لأنها مرتبطة بجملة"

(1) مجلة الرسالة، العدد 789 شوال 1367 أغسطس 1948 م، ص 938.

(2) مجلة الأزهر، (ديسمبر 1962 م.) ج 5، ص 554 - 555.

(3) السابق، ص 555.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت