فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 174

وبركاته، تحية طيبة مباركة وبعد:

فقد تقلدتم من أمر بلاد الشام أمانة عظيمة، ومسؤولية جليلة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينكم على القيام بحقها، وأداء الأمانة التي أمر الله عباده، وأولي الأمر منهم بشكل خاص، بأدائها: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} .

ومما يزيد في عظم الأمانة التي تحملتم أن بلاد الشام ثغرة من ثغور الإسلام، كان لها دورها التاريخي العظيم في حماية أمر هذه الأمة، والذود عنها ضد غزوات الأعداء، وأنها موطن من

مواطن الفئة الظاهرة التي أخبر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبقعة مباركة أحدقت ببيت المقدس، وتولت الدفاع عنه على مر العصور ..

ولقد أتى على الشام حين من الدهر اجتاحتها محنة عصيبة، تغلب فيها الانفعال وسوء الفهم، وغاب عنها صوت العقل، أدت إلى زعزعت الوحدة الوطنية، وأحدثت شرخًا في الجبهة الداخلية، ما أفاد منها غير أعداء الأمة، والمتربصين بها على كل صعيد.

إن علماء الأمة ورجالها الموقعين على هذه الرسالة، ليأملون أن يكون عهدكم بداية صفحة جديدة في هذا القطر الشقيق .. وأن تستهلوا عهدكم بالإعلان عن سياسات مستقبلية مبشّرة، تُدخل الاطمئنان إلى قلوب أبناء الأمة في كل مكان .. لتكون بالتالي نقطة اعتبار، تُعين على تحديد موقف مستقبلي إيجابي من عهدكم الجديد، يصب في مصلحة الأمة، ويفوت الفرص على أعدائها المتربصين.

سيادة الرئيس: إن الموقعين على هذه الرسالة ينتظرون أن تتضمن سياساتكم المستقبلية فيما تتضمن، معلمين بارزين:

الأول: التأكيد على التمسك بحقوق الأمة في أرض فلسطين العربية المسلمة والجولان، ورفض التنازل عن أي شبر منها، وحشد كافة القوى المادية والمعنوية لمقاومة المشروع الصهيوني بكل أبعاده العسكرية والحضارية والثقافية والاقتصادية ..

الثاني: أن تستهلوا عهدكم بفتح صفحة جديدة مع أبناء الحركة الإسلامية والوطنية، وتمكينهم من أن يأخذوا مواقعهم مع بقية المواطنين في بناء الوطن والدفاع عنه، وفي حمل راية الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، لرص الصف الداخلي في القطر العربي السوري، وتعزيز الوحدة الوطنية والمساواة وتكافؤ الفرص، لمواجهة التحديات الخارجية. ولعل من أهم ما يُعزز الأمل بمستقبل مشرق: الإفراج عن جميع السجناء السياسيين، وإنهاء كل الملاحقات السياسية، وإلغاء القوانين الاستثنائية التي تعيق المصالحة الوطنية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت