فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 174

وفى رواية عند أحمد في المسند (وَالْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ) .12471

فها هو النبي صلى الله عليه وسلم قد أقر الصحابة رضي الله عنهم في شهادتهم على الجنازة الأولى بالخير وعلى الأخرى بالشر، ولو كان ذلك مختصا بالقاضي لبينه لهم النبي صلى الله عليه وسلم لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر عند أهل الأصول، ولنادى فيهم النبي صلى الله عليه وسلم نحن"دعاة لا قضاة"! ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو القاضي في ذلك الوقت وهو الذي يرجع إليه المسلمون في خصوماتهم.

3 -قول عمر رضي الله عنه لحاطب ابن أبي بلتعة رضي الله عنه في القصة التي رواها البخاري (2785) - ومسلم (4550) (( دعنى أضرب عنق هذا المنافق ) )فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) وفى رواية فقال عمر رضي الله عنه: (فاخترطت سيفي ثم قلت يا رسول الله أمكني من حاطب فإنه قد كفر) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (رواه أبو يعلى في الكبير والبزار والطبراني في الأوسط باختصار ورجالهم رجال الصحيح) (9/ 500) وصححها الحافظ ابن حجر في الفتح (12/ 386) وقال عنها الذهبي: هذا حديث حسن (السير 2/ 158) .

فعمر رضي الله عنه حكم على حاطب رضي الله عنه بالكفر وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ولكن بين له أن هناك مانعا يمنع من كفره وهو أنه فعل ما فعل متأولا أنه لا ضرر على المسلمين في ذلك ولو كانت تلك القاعدة صحيحة لعاتب النبي صلى الله عليه وسلم عمر أشد العتاب وبين له أن ذلك مما لا يجوز.

4 -قد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشهد على المحسن بالإحسان وعلى المسيء بالإساءة.

فقد أخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الزهد الكبير عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله عليه وسلم خطيبا فكان من خطبته أن قال:

(ألا إني أوشك أن أدعى فأجيب فيليكم عمال من بعدى يقولون ما يعلمون ويعملون بما يعرفون فطاعة أولئك طاعة فتلبثون كذلك دهرا ثم يليكم عمال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون ويعملون بما لا يعرفون فمن ناصحهم ووازرهم وشد على أعضادهم فأولئك قد هلكوا وأهلكوا خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم وأشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء) السلسلة الصحيحة (557) .

ولو لم يكن في فساد هذه القاعدة إلا مخالفتها لهذا الأمر النبوي لكفى في بطلانها وإلغائها واعتبارها لغوا من الكلام، فكيف إذا أضيف إلى ذلك ما تقدم من نصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت