فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 174

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد ابتلينا في زماننا هذا بأقوام يؤصلون أصولا فاسدة ويقعدون قواعد لا دليل عليها من كتاب ولا سنة.

وتلك الأصول والقواعد كثيرة ومنتشرة، فمنها مثلا"لا جهاد إلا بإمام"و"لا كفر إلا ما كان عن جحود واستحلال"و"قاعدة دعاة لا قضاة"، وغيرها من الأصول والقواعد المخالفة للكتاب والسنة.

وسنحاول أن نتناول في هذا البحث المتواضع أحد تلك الأصول والقواعد الفاسدة؛ ألا وهي قاعدة"دعاة لا قضاة".

ويقصدون بها أن التكفير مرده إلى القاضي، ولا يجوز لغيره الخوض في مسائل التكفير والحكم على الناس مهما كان عنده من البراهين والأدلة.

مع أن بعض من يتبني هذه القاعدة هو من أكثر الناس مخالفة لها إذا احتاج إلى ذلك، فقد سمعت بعضهم يكفر بعض رؤساء الأحزاب الديمقراطية المخالفة لهم وكانت الإنتخابات على الأبواب في تلك الفترة، بسبب أنه ينكر حكم الإعدام - وله في ذلك الحق؛ إلا أنه في نفس الوقت يتورع عن تكفير هؤلاء الحكام المبدلين لشرع الله الموالين لأعداء الأمة المظاهرين لهم على المسلمين.

وهذه القاعدة لا وجود لها في كتب سلفنا رحمهم الله وإنما أول من جاء بها حسب علمنا واطلاعنا هو المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين"المستشار حسن الهضيبي".

وقد قمت بجمع بعض الأدلة من الكتاب والسنة وبعض النقولات عن أهل العلم ليتبين من خلالها فساد هذه القاعدة.

إن هذه القاعدة"دعاة لا قضاة"قد صارت عند بعضهم وكأنها قرآن يتلى، وهي قاعدة مخالفة للنص الشرعي ومنهج السلف الصالح رحمهم الله.

وتفوح منها رائحة الإرجاء المنتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت